عبد القادر الجيلاني

198

السفينة القادرية

الزيادة على الواحدة ، وأما ذكرها في التشهد الأخير من الصلاة فاختلف المالكية فيه بالسنية والفضلية وشذ ابن المواز « 1 » منهم فقال بالوجوب ولم يجعله واجبا شرطا ، ولا أنّ الصلاة تبطل بتركه خلافا للإمام الشافعي رضي اللّه عنه فإن الصلاة في التشهد عنده واجبة شرطا وتبطل الصلاة بتركها ، ولا قائل به غيره ، ثم إن كيفية الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم ليست متعينة بلفظ مخصوص بل الباب في ذلك واسع ، ففي مسالك الحنفاء بسند مؤلفه شهاب الدين القسطلاني إلى كعب ابن عجرة « 2 » قال : لما نزلت إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ الآية قلنا يا رسول اللّه : قد علمتنا السلام عليك يعني كيفية السلام في التشهد فكيف نصل عليك ؟ قال : قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد . قال بعض الفضلاء فعلم من هذا أن مراده التعليم في الكيفية بأن نطلب من اللّه الصلاة عليه لا أننا نصل عليه بأنفسنا ، فكانت الكيفية نص في ذلك ولا يضر حينئذ تغير الألفاظ الدالة على ذلك وصنيع السلف والخلف قاض بذلك « تنبيهان » الأول ربما يختلج في الصدر أن قاعدة العرب في التشبيه تقتضي أن المشبه بالشيء يكون أخفض رتبة وأعظم أحواله أن يكون مثله وههنا شبهت عطية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعطية إبراهيم عليه السلام كما في حديث التعليم المذكور ، وكان عز الدين ابن عبد السلام رحمه اللّه يبدي هذا الكلام في درسه وتحمل في الجواب عنه جم غفير وما أصابوا

--> ( 1 ) هو فقيه الدّيار المصرية ، أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم الإسكندراني المالكي ابن المواز صاحب التصانيف . انتهت إليه رئاسة المذهب ، والمعرفة بدقيقه وجليله . وله مصنف حافل في الفقه . قدم دمشق ، وتزهّد وانزوى ببعض الحصون الشامية في أواخر عمره حتى أدركه أجله . توفي سنة تسع وستين ومئتين . ( 2 ) كعب ابن عجرة : بن أمية بن عدي البلوي : حليف الأنصار صحابي شهد المشاهد كلها وفيه نزلت الآية : فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ سكن الكوفة وتوفي بالمدينة . له 47 حديثا .