عبد القادر الجيلاني

195

السفينة القادرية

فلفظ اللهم حقيق أن يتوجه به في الدعاء لما تضمنه من عظيم الثناء ، وأصل معناه اثن عليه يا اللّه عند ملائكتك وشرّفه وكرّمه زيادة على ما شرّفته به وكرّمته ، أو اجعل اللطف والرحمة المقرونة بالتعظيم المنبعثة عن العطف والحنان على محمد ، وهذا الاسم أشهر أسمائه صلى اللّه عليه وسلم ، وبه سماه جده عبد المطلب . وقيل له : لم سميته محمدا ولم يكن من أسماء آبائك وأجدادك فقال : لأني أرجو أن يحمده أهل السماء والأرض فحقق اللّه رجاءه ، وقيل إنما سماه محمدا لرؤية رآها وهو أنه رأى في منامه كأن سلسلة من فضة خرجت من ظهره لها طرف في السماء وطرف في الأرض وطرف في المشرق وطرف بالمغرب والناس يتعلقون بها فقصها فعبرت بمولود يكون من صلبه يتعلق به أهل المشرق والمغرب ويحمده أهل السماء والأرض فسماه محمدا رجاء لذلك هذا وقد سماه اللّه به قبل أن يخلق آدم عليه السلام ولم يسم به أحد قبله إلّا بقرب زمانه تسمى به خمسة عشر رجلا رجاء النبوةو ( اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ ) ، وفي هذا الاسم أسرار عظيمة ، ففي دلائل الخيرات ومن جملة التوسلات قوله وبالاسم الذي وضعته على الليل فأظلم ، وعلى النهار فاستنار ، وعلى السماوات فاستقلت ، وعلى الأرض فاستقرت ، وعلى الجبال فرست ، وعلى البحار فجرت ، وعلى العيون فنبعت ، وعلى السحاب فأمطرت . قال الشيخ ابن المبارك « 1 » في الإبريز سألت أستاذي عبد العزيز الدباغ على هذا الاسم فقال لي هو محمد . وناهيك بهذا السر العظيم وما اختص به عليه الصلاة والسلام من التبجيل والتكريم والبركة كثرة الخير والكرامة والنمو والزيادة ، أو هي الثبات على ذلك أو هي التطهير والتزكية

--> ( 1 ) هو أحمد بن مبارك بن محمد بن علي بن مبارك ، أبو العباس السجلماسي اللمطي : فقيه مالكي ، عارف بالحديث والتفسير . ولد ونشأ في سجلماسة وانتقل إلى فاس سنة ( 1110 ه ) فقرأ بها وأقرأ وتقدم حتى صرح لنفسه بالاجتهاد المطلق وتوفي بها . له كتب الإبريز جمع فيه كلاما لشيخه عبد العزيز .