عبد القادر الجيلاني
196
السفينة القادرية
من المعائب أو هي الزيادة في الدنيا والذرية فهي صالحة لهاته التفاسير ، والمقصود أفض عليه بركات الدين والدنيا أو أدم عليه ما أعطيته من التشريف والكرامة . « وصلى اللّه على مجمع كماله » هذه الجملة إنشائية معطوفة على الجملة قبلها وإن كانت لفظها لفظ الخبر . ولا خفاء أنه صلى اللّه عليه وسلم مجمع أنواع الكمالات لأنه اجتمع فيه ما افترق في غيره من المظاهر فإن الغير مستمد منه وآخذ عنه فهو مجمع جميع الأسرار من الأسماء والصفات وهو منبعها ومظهرها وهو السر الذي أودعه اللّه في مكنوناته العلوية والسفلية الذي ظهرت به الأسرار وأشرقت الأنوار ، فلا مكوّن إلّا من سره الذي قام به أمره ، وذاته الكريمة جمعت حقائق الموجودات ، ونبوته جامعة لسائر النبوات ، ونوره جامع لسائر الأنوار ، ويومه جامع لسائر الأيام ، وكتابه جامع لسائر الكتب . « ومحيط نواله » الإحاطة الاستدارة بالشيء ، والنوال العطية ، وإنما كان النبي صلى اللّه عليه وسلم محيطا بنوال اللّه وعطيته لما علم من أن كل شيء من المخلوقات متعلق ومرتبط به استنادا واستمدادا ، فكل إنسان وكل حيوان بل وكل جماد استناده إليه صلى اللّه عليه وسلم علويا كان أو سفليا ، لأن نعمة الإيجاد والإمداد اللتين ما خلا موجود عنهما ، وكل مكوّن لا بد له منهما الواسطة العظمى فيهما نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم كما يشهد لذلك حديث الخطاب لآدم عليه السلام في قوله : ( لولاه ما خلقتك ) وحيث كان هو الواسطة في كل شيء صح أنه محيط بنوال اللّه وعطيته ولذا قال الإمام البكري رحمه اللّه : ما أرسل الرحمن أو يرسل * من رحمة تصعد أن تنزل في ملكوت اللّه أو ملكه * من كل ما يختص أو يشمل إلّا وطه المصطفى عبده * نبيه مختاره المرسل واسطة فيها وأصل لها * يعلم هذا كل من يعقل