عبد القادر الجيلاني
190
السفينة القادرية
في الضمير ، وعليه فهو خبر عن الملائكة فقط ، ويقدر خبر لأن اللّه أي أن اللّه يصلي وملائكته يصلون ، واختلف في معنى الصلاة على أقوال المختار منها إنها من اللّه رحمة ، ومن الملائكة استغفارا ، ومن الآدميين تضرع ودعاء ، والمراد من ذلك الثناء عليه صلى اللّه عليه وسلم مع الدوام إلى يوم القيامة ، وعند صاحب المغني أنها من قبيل المتواطي والمشكك بحسب الاعتبار لم تختلف في نفسها بل هي موجودة مع كل مسند إليه حقيقة على ما يليق به وإنما زيد في تفسير الصلاة الدوام لأن المقصد المهم طلب الزيادة لا طلب أصل الصلاة ، إذ فيه من تحصيل الحاصل مالا يخفى ، وهذا الدعاء إنما كان بلفظ الصلاة لكونه من خصائص الأنبياء والملائكة شرع تعظيما لهم ويجوز لغيرهم تبعا ، ويكره لغيرهم استقلالا لأنه صار في العرف شعار الأولين ، وقيل هو من خصائص الأنبياء فقط وأما الملائكة فالدعاء يكون لهم بالسلام ولا يشاركون الأنبياء في الصلاة . قال النووي في أذكاره : ويستثنى من التخصيص المذكور السيد لقمان والسيدة مريم على المشهور فإنهما وإن لم يكونا نبيين لكنهما ارتفعا عن مقام من يقال له رضي اللّه عنه فلا يكره في حقهما لفظ الصلاة . وكذا يقال في حق السيد الخضر عليه السلام فإنه مختلف في نبوءته وإنما قال يصلون بصيغة المضارع إشارة إلى الدوام والاستمرار ، والنبيء يقرأ بالهمز وبغير همز ومعناه المنبأ ، واشتقاقه من النبأ وهو الخبر لإنبائه عن اللّه ، وهو إنسان أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بالتبليغ ، وهل هو أفضل من الرسول أو الرسول أفضل ؟ وعلى الأول العز ابن عبد السلام قائلا : لأن النبوة أخبار عما يستحقه الرب سبحانه من صفات الجمال ونعوت الكمال فهي متعلقة باللّه من طرفيها والإرسال دونها لأنه أمر بالإبلاغ إلى العباد فهو متعلق به من أحد طرفيه ، وعلى الثاني صاحب كتاب التعاريف قائلا : إن الرسول أفضل بالوحي الخاص الذي هو فوق النبوة « قلت » وهذا فيما يظهر هو الحق إذ