عبد القادر الجيلاني
191
السفينة القادرية
لا يلزم من تعليل العز بن عبد السلام أفضلية النبوة على الرسالة إلّا إذا وجدنا رسولا وليس بنبي مع أنه لا يكون رسولا إلّا إذا كان نبيا إذ كل رسول نبي ولا عكس وحيث كان كذلك فالرسول أفضل بزيادة الرسالة إذ قد اجتمع فيه المقامان اللهم إلّا أن يقال مراد عز الدين رحمه اللّه أفضلية كل مقام بانفراده بقطع النظر عن اجتماع المقامين في الرسول ، وإن كانت النبوة من لوازم كل رسول تأمله وأما الأنبياء فلا تفضيل بينهم لقوله تعالى : لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ « 1 » ، وقد ورد النهي عن تفضيل بعضهم على بعض بالخصائص والأقيسة إذ التفضيل لا تقتضيه الخصائص بل بأمر اللّه ، قال ابن عباد في بعض رسائله : إنما وقعت الأفضلية بين الأنبياء بحكم اللّه وللسيد أن يفضل بعض عبيده على بعض وإن كان كل واحد منهم كاملا في نفسه بالغا من ذلك الغاية التي تليق به ، والتمثيل بالسيد أمر تقريبي إذ لا يخلو من البواعث والأغراض واللّه تعالى منزه عن ذلك ، وقد حقق هاته المسألة شارح النصيحة والذي انفصل عليه نقلا عن غيره أن ما ورد من تفضيل نبينا محمد عليه الصلاة والسلام على غيره من الأنبياء نقول بموجبه ولا نزيد عليه ولا نبالغ في الأفضلية بما نشاء إذ لم يرد فيها نص لما فيه من سوء الأدب مع أنبياء اللّه ورسوله إن النبيء عليه الصلاة والسلام « 2 » قال : ( لا تخيروني من بين الأنبياء ) والمقصود من هذا الحديث الوارد على عدم تفضيل بعضهم على بعض إنما هو بالمشيئة للقرب إلى اللّه تعالى ، فنبينا صلى اللّه عليه وسلم وإن أسري به إلى فوق السبع الطباق واختراق الحجب ، ويونس بن متى وإن نزل به إلى قعر البحار فهما بالنسبة إلى القرب من اللّه على حد واحد ، ولذا قال صلى اللّه عليه وسلم : ( لا تفضلوني على يونس بن متى ) « 3 »
--> ( 1 ) سورة البقرة / آية 285 . ( 2 ) كنز العمال ج 11 / 32374 - رواه أحمد وابن ماجة ومسلم عن أبي سعيد . ( 3 ) قال الشيخ الجليل جلال الدين السيوطي رحمه اللّه : لم أقف عليه بهذا اللفظ ، والذي في البخاري -