عبد القادر الجيلاني
189
السفينة القادرية
والملائكة جمع ملك باعتبار أصله الذي هو ملاك ، والهمزة فيه مزيدة ، وهو مشتق من الألوكة التي هي الرسالة والمراد موضعها لأن الملائكة وسائط بين اللّه وبين الناس ، واختلف في حقيقتهم بعد الاتفاق على أنهم ذوات موجودة قائمة بأنفسها فذهب أكثر المتكلمين إلى أنهم أجسام لطيفة قادرة على التشكل بأشكال مختلفة ، وقالت الحكماء : أنهم جواهر مجردة مخالفة للنفوس الناطقة في الحقيقة وإنها أقل منها قوة وأكثر علما . وهم ينقسمون إلى قسمين كما قال بعض أهل الحقيقة : قسم شأنهم الاستغراق في مشاهدة الحق ، وقسم يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ، والمختار أن المأمورين منهم بالسجود لآدم عليه السلام ملائكة الأرض وجميعهم مكلفون لعموم البعثة ورجحه تقي الدين السبكي والجلال السيوطي ، بل قال البسيلي « 1 » في تفسيره : ولا مانع من كونهم مكلفين في الدنيا والآخرة ، وإن كانت الآخرة ليست بدار تكليف كما يرشد إليه قوله تعالى : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا « 2 » لأن صيغة الفعل صيغة أمر ، واتفق العلماء أن الملائكة عليهم السلام لا يأكلون ولا يشربون وإيمانهم لا يزيد ولا ينقص بخلاف الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ، وكذا الأصفياء ، والأولياء فإن إيمان الجميع يزيد ولا ينقص ، والراجح أن عامة الناس إيمانهم يزيد بزيادة الأعمال وينقص بنقصانها ، والمنافقون وأهل الارتباط إيمانهم ينقص ولا يزيد ، وإذا حل بهم الموت ذهب بالكلية . « يصلون على النبي » اختلف المفسرون في ضمير الجماعة فقيل عائد على اللّه وعلى الملائكة بناء على جواز الاشتراك بين اللّه وبين غيره في الضمير ، وعليه فهو خبر إن ، وقيل هو عائد على الملائكة فقط بناء على عدم جواز الاشتراك
--> ( 1 ) البسيلي : أحمد بن محمد بن أحمد البسيلي . مفسر من أهل تونس . كان من تلاميذ ابن عرفة . حضر دروسه وجمع كتابا مما كان يمليه عليه في ( التفسير ) وأضاف إليه زيادات . ( 2 ) سورة الصافات / آية 22 .