عبد القادر الجيلاني

185

السفينة القادرية

والشياطين أبدا فإن قدر على أحد أن يدخله طفا وذاب ، هذا وإن الشياطين لهم ولوع تام بتتبع الشعراء الذين ينظمون الشعر في غير الأمور المطلوبة شرعا ، مثل مدح الخمر ، ومجالسه والنسيب والهجاء وسائر المجون يدل عليه قوله تعالى : وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ « 1 » كما في بعض التفاسير إن الغاوين هم الشياطين . [ - لطيفة أدبية ] ( لطيفة ) ذكر ابن بسام « 2 » رحمه اللّه في الذخيرة في ترجمة الوزير الكاتب أبي عامر بن شهيد أن صاحب الترجمة قال كان لي أوائل صبوتي هوى اشتد له كلفي ، ووقع لي منه ملال فاتفق أن مات من كنت أهواه في أثناء مللي لذلك فرثيته وقلت : تولى الحمام بظبي الخدور * وفار الردى بالغزال الغرير إلى أن انتهيت إلى الاعتذار من الملل الذي كان مني فقلت : وكنت مللتك لا عن قلى * ولا عن فساد ثوى في ضمير وارتج على القول فإذا أنا بفارس بباب المجلس على فرس أدهم قد اتكأ على رمحه ووجهه كوجه بغل فصاح بي أعجز يا فتى الإنس ؛ فقلت : لا وأبيك للكلام أحيان وهذا شأن الإنسان ؛ فقال قل بعده كمثل ملال الفتى للنعيم إذا دام فيه وصال السرور ، فأثبت إجازته وقلت له : بأبي من أنت قال : زهير بن نمير من أشجع الجن تصورت لك رغبة في اصطفائك ؛ فقلت له : أهلا بك أيها الوجه الوضاح صدفت قلبا إليك مغلوبا ، وهوى نحوك محبوبا ، وتحادثنا وتذكرت معه أخبار الخطباء والشعراء ، ومن كان يألفهم من التوابع والزوابع ، وقلت له : هل حيلة في لقاء من التفق منهم ؛ قال : حتى

--> ( 1 ) سورة الشعراء / آية 224 . ( 2 ) ابن بسام : أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن بسام العتيبي الوهيبي التميمي : قاض ، ممن كتبوا في تاريخ نجد ، من أهل أشيقر ( من إقليم الوشم بنجد ) ولي القضاء في بلدة ( القصب ) فمدينة ( ملهم ) ، وتوفي بها .