عبد القادر الجيلاني
186
السفينة القادرية
أستأذن شيخنا ، وطار عني ثم رجع وقد أذن له قال : فركبت معه على الأدهم وسار بنا كالطائر حتى شارفت جوه كجونا ، ولمحت أرضه كأرضنا ، متفرعة الشجر ، عطيرة الزهر فقال لي : حللت أرض الجن أبا عامر ، ثم جمعه بأنفار من الجن أتباع الشعراء المشهورين كامرىء القيس وطرفة وأبي تمام والمتنبي وأبي نواس وغيرهم ووقعت بينه وبينهم مناظرة ومذاكرة في معاني الأشعار وخيارها وأجازوه وسلموا له طول الباع في حكاية طويلة تراجع في محلها . والحاصل أن الشيطان عدو للإنسان يجري منه مجرى الدم يجب على العبد أن يكون دائما متيقظا له لأن عداوته أصلية . ثم قال الشيخ رضي اللّه عنه : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) أقول لا يخفى ما في البسملة من المناسبة لما قبلها ولما بعدها فقد جاء في الحديث أنه صلى اللّه عليه وسلم قال لمن قال تعس الشيطان : ( لا تقل ذلك فإنه يتعاظم ولكن قل بسم اللّه الرحمن الرحيم فإنه يصغر حتى يصير أقل من الذباب ) وجاء في الحديث أيضا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : ( لا يرد دعاء أوله بسم اللّه الرحمن الرحيم ) وعنه صلى اللّه عليه وسلم كما في الغنية لصاحب الحزب أنه قال : ( أغلقوا أبواب المعاصي بالاستعاذة وافتحوا باب الطاعة بالتسمية ) على أنه جرى العمل بين أهل العلم والمصنفين بتقديم البسملة في مفتتح الكتب والرسائل والدليل على ذلك من الحديث وغيره مشهور والكلام فيما يتعلق بها من جهة الألفاظ والمعاني مذكور في المطولات حتى أنه خص بالتأليف ، والمناسب في هذا المقام ذكر فضائلها ومالها من الاحترام ، ولو لم يكن من فضائلها إلّا كونها جامعة لمعاني القرآن لكان كافيا فقد نقل الشيخ عبد الباقي الزرقاني في شرح خطبة مختصر سيدي خليل رحمهما اللّه من تفسير النسفي أن الكتب المنزلة من السماء إلى الدنيا مائة صحيفة وأربع صحف منها ستون لشيث ، ومنها ثلاثون لإبراهيم ، ومنها عشرة لموسى قبل التوراة ثم التوراة ، والإنجيل ، والزبور ،