عبد القادر الجيلاني
182
السفينة القادرية
لأنه لما نفخت فيه الروح قام مستوفزا على رجل واتكأ على ركبة الرجل الأخرى فحصلت له في تلك الحالة مشاهدة عظيمة ، فأطلق اللّه عز وجل على لسانه لفظا يؤدي الأسرار التي شاهدها من الذات العلية وهو لفظ اللّه ؛ فقال : اللّه ، وقد خرج في علمه سبحانه وتعالى أن يسمى بهذا الاسم ، وكذلك سائر أسمائه الحسنى فلذا أجملها على لسان أنبيائه وأصفيائه . ولو وضع سيد الوجود صلى اللّه عليه وسلم لأسرار المعاني التي حصلت له بالمشاهدة أسماء لذاب كل من سمعها ولكنه تعالى لطيف بعباده . وهذا الكلام منه رحمه اللّه ليس فيه مخالفة للعقيدة من جهة قدم الأسماء ، لأن المراد بقدمها قدم معانيها لا ألفاظها المحدثة لأن كل لفظ عرض والعرض حادث لا سيما إذا كان سببا له مثل الألفاظ والأصوات وذلك واضح ، والاسم الشريف مما اختص بالتسمية به مثل الإله المعرف بأل ووقع خلاف بين أهل السنة وغيرهم هل الاسم عين المسمى أو لا ، وأطالوا الكلام في ذلك وليس فيه كبير جدوى ، فالكلام فيه من أشغال العقل وأعمال الفكر فيما لا منفعة فيه ، ونقل شارح النصيحة الزروقية عن الشافعي رضي اللّه عنه أنه قال : إذا سمعت الرجل يقول الاسم هو المسمى أو غيره فاشهد أنه من أهل الكلام ولا دين له ، وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة : عدّ السبكي الكلام في الاسم والمسمى مما ينفع علمه ولا يضر جهله ، وأنكر الكلام فيه جماعة ورأوه بدعة منهم الشافعي وغيره . قال شارح النصيحة على أنه لا يظهر عند التحقيق موضع للنزاع لأنه إن أريد بالاسم اللفظ فغيره قطعا ، وإن أريد المعنى فنفسه قطعا ، وتخصيص المسمى بما وضع له اللفظ وضعا حقيقيا اصطلاح ، ومن تصفح التراكيب وتأمل الاستعمالات علم أن الاسم قد يراد به نفس اللفظ كزيد ثلاثي ، وقد يراد به ماهية المسمى كالحيوان جنس ، وقد يراد جميع أفرادها كالانسان