عبد القادر الجيلاني
183
السفينة القادرية
مدرك ، وقد يراد بعضها كأتاني إنسان . واعتذر عنهم في شرح المقاصد فراجعه . وقوله * من الشيطان * متعلق بأعوذ أيضا ، وهو الركن الثالث من أركان الاستعاذة ، ومن تعليلية ، والشيطان من مردة الجن ، وقيل هو ابن الجن ، وكان اتصف بصفة الملائكة ، ولم يكن منهم ولا عبرة بقول من قال : إنه منهم ، وهو مشتق من شطن بمعنى بعد لأنه بعيد من رحمة اللّه ، ونونه أصلية ، وألفه زائدة ، وقيل هو مشتق من شاط إذا هاج واحترق ، ولا شك إن هذا المعنى موجود فيه ، والسماع يشهد للقول الأول ، وعليه الجمهور وقوله * الرجيم * نعت للشيطان فهو على وزن فعيل بمعنى مفعول أي مرجوم أخذ من الرجم وهو الرمي بالحجارة قال الراغب « 1 » ومنه سمي الترجمان ترجمانا لأنه يرمي بكلام من يترجم عنه إلى غيره . ومعنى كونه مرجوما أي ملعونا من قبل اللّه ، أو مطرودا برجم الشهب والاحتراز منه بالاستعاذة مما يلقيه من الوسوسة في قلب الإنسان أو مسه له ، وكيفية وسوسته على ما ورد في الحديث والأثر أنه يغوص في بطن الإنسان ويضع رأسه على حبة قلبه ، ويلقي إليه الوسوسة ، ولذا قال صلى اللّه عليه وسلم « 2 » : ( إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم ألا فضيقوا مجاريه بالجوع ) وقال : أيضا عليه الصلاة والسلام : « لولا الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماوات » . « 3 » وبالجملة هو أعظم القواطع عن اللّه ثم الدنيا ثم الهوى ثم الخلق ، وعلاج الشيطان بالاستعاذة ، وعلاج الهوى بمخالفة النفس ، وترك
--> ( 1 ) الراغب : الحسين بن محمد بن المفضل أبو القاسم الأصفهاني أو ( الأصبهاني ) المعروف بالراغب أديب من الحكماء العلماء من أهل ( أصبهان ) سكن بغداد واشتهر حتى كان يقرن بالإمام الغزالي من كتبه ( محاضرات الأدباء ) و ( الأخلاق ) . ( 2 ) أخرجه مسلم بلفظ : « إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم . وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرا » « أو قال شيئا » . ج - 4 - صحيح مسلم . / 2175 / - ص / 1712 / . ( 3 ) رواه أحمد عن أبي هريرة : كذا العراقي في شرح الإحياء ج 3 / 9 باب بيان خاصية قلب الإنسان .