عبد القادر الجيلاني

179

السفينة القادرية

والفتوى ، والتربية ، والوعظ . وسلم إليه قلم الفتوى في زمانه . وبسند صاحب البهجة إلى أبي قاسم البزار أنه قال : كانت الفتوى تأتي الشيخ عبد القادر ، وما رأيته تبيت عنده فتوى ليطالع عليها بل يكتب عليها عقب قراءتها ، وكان يفتي على مذهب الإمام أحمد والشافعي رضي اللّه عنهما ، وتعرض فتواه على علماء العراق فما كان تعجبهم من صوابه أشد تعجبهم من سرعة جوابه . وروي عن الشيخ البنوتي أنه قال : كان الشيخ محي الدين عبد القادر كريم السجايا ، محبا في المنتسبين إليه ، وكان يوما يتكلم على الناس فدخل الناس فترة فنظر الشيخ إلى السماء وقال : لا تسقني وحدي كما عودتني * إني أشح بها على جلاسي أنت الكريم ولا يليق تكرما * أن يمنع الجلاس دور الكاس فاضطرب الناس اضطرابا شديدا ومات واحد في المجلس أو اثنان الشك من الراوي ، وبالجملة فمقام الشيخ رضي اللّه عنه لا يحتاج إلى بيان ، إذ قد عم البسيطة ، واتصل بكل إنسان ، وما هو إلا كما قال القائل : فيمن سلف من الأفاضل . كأنه الشمس في البرج المنيف به * على البرية لا نار على علم ومناقبه رضي اللّه عنه أعظم أن تحصى ، وأجل من أن تستقصى . في الحياة ، وبعد المماة ، وكراماته بلغت مبلغ القطع والتواتر ، ولذلك قال شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام ما بلغت كرامات ولي مبلغ القطع والتواتر إلا كرامات الشيخ عبد القادر الجيلي رضي اللّه عنه . وعن ابن المقرفل رحمه اللّه أنه قال كان شيخنا الرديني ينتمي إلى الشيخ عبد القادر وينشد إذا ذكرت مناقبه : حسنك لا تنقضي عجائبه * كالبحر حدث عنه ولا حرج