عبد القادر الجيلاني
15
السفينة القادرية
بعد ذلك أحوال أشكلت عليّ قلت أتمنى على اللّه أن يسهل لي من يكشفها فلمّا كان من الغد اجتزت بالمظفرية ففتح رجل باب داره فقال لي يا عبد القادر قال فجئت فوقفت عليه فقال : إيش طلبت البارحة أو بالأمس فسكتّ لا أدري ما أقول : له قال فاغتاظ مني ودفع الباب في وجهي دفعة عظيمة حتى طار الغبار من جانب الباب في وجهي فلمّا مشيت قليلا ذكرت الذي ذكره اللّه فيه ووقع في نفسي أنه من الصالحين ورجعت أطلب الباب فلم أعرفه وضاق صدري ، وكان ذلك الرجل من الصالحين هو الشيخ حماد الدبّاس ثم عرفته وصحيته وكشف لي جميع ما كان يشكل عليّ وكنت إذا غبت عنه أطلب العلم ورجعت إليه يقول لي إيش جابك إلينا أنت فقيه مر إلى الفقهاء وأنا أسكت فلمّا كان يوم الجمعة خرج من بغداد ومعه جماعة من أصحابه ليصلى صلاة الجمعة في جامع الرصافة وأنا معه وكان في شدة البرد في الكوانين فلمّا وصلت إلى قنطرة النهر دفعني حتى رماني في الماء فقلت بسم اللّه غسل الجمعة وكان عليّ جبة من صوف وفي كمي أجزا فرفعت يدي حتى لا ينبل وخلّوني ومشوا فخرجت من الماء وعصرت الجبة وتبعتهم وتأذيت من البرد أزية كبيرة وضرني وكان الشيخ حماد يؤذيني أذية كبيرة ويضرني وإذا غبت عنه أطلب العلم ورجعت إليه يقول : قد جاءنا اليوم الخبز الكثير والفالوذج وأكلنا وما خبينا لك شيء فطمع أصحابه لكثرة ما يرونه يؤذيني أذية كبيرة وجعلوا يقولون أنت فقيه أيش تعمل معنا وأيش جاء بك إلينا فلمّا رآهم الشيخ يؤذنني غار لي وقال يا كلاب لم تؤذونه واللّه ما فيكم مثله أحدا إنما أردت لأمتحنه فأراه جبلا لا يتحرك . قال بعد مدة قدم من همدان رجل يقال له يوسف وكان يقال له القطب فنزل في الرباط فلمّا سمعت به مشيت إلى الرباط فسألت عنه فقيل لي هو في السرداب فنزلت إليه فلمّا رآني قام وأجلسني وذكّرني جميع ما كان يشكل عليّ ثم قال لي يا عبد القادر تكلم على الناس فقلت له يا سيدي أنا رجل أعجمي أخرس أيش أتكلم على فصحاء بغداد قال لي أنت حفظت الفقه وأصول الفقه والخلاف والنحو واللغة والتفسير ولا يصلح أن يتكلم على الناس إلا أنت فقال لي اصعد الكرسي وتكلم قال الشيخ عبد القادر وكنت أؤمر وأنهى في المنام واليقظة ، وقال أبو السعود الحر