عبد القادر الجيلاني
16
السفينة القادرية
سمعت الشيخ عبد القادر يقول أقمت في أصحاب العراق وخرابه مجردا سائحا لا أعرف الخلق ولا يعرفوني ويأتيني طوائف من رجال الغيب ومن الجن أعلمهم الطريق إلى اللّه تعالى وكانت الدنيا تأتيني بصور شتى فيحميني اللّه من الالتفات إليها وتأتيني الشياطين في صور شتى فيقاتلونني فينصرني اللّه عليهم وتبرز إليّ نفسي في صور وما أخذت نفسي في البداية بطريق من طرق المجاهدات إلا ولازمته وأعنت نفسي وأخذت بكلتى يدي سنة آكل المنبوت ولا أشرب الماء وسنة أشرب الماء ولا آكل المنبوت وسنة لا آكل ولا أشرب ولا أنام ، وبت في ليلة شديدة البرد في إيوان كسرى فاحتلمت فقمت إلى الشط فاغتسلت فعلت ذلك مرارا . [ * فصل - فيما جاء في سعة علمه ] * فصل * فيما جاء في سعة علمه . قال ابن الجوزي في مرآة الزمان كانت الفتاوى تأتي إليه من بلاد العراق وغيرها فما كان يبيت عنده فتوى بل يكتب عليها عقيب قرائتها من غير تفكر وكان يفتي على مذهب الشافعي وعلى مذهب أحمد بن حنبل وتعرض أجوبته إلى العلماء فيكون تعجبهم من إسراعه ، وكان كل من اشتغل بفن من الفنون مهر في ذلك الفن حتى يفوق أقرانه ويحتاج إليه ونقل عن الأكابر أن الشيخ كان يقرأ في ثلاثة عشرة علما وكان يبدأ في مدرسته بدرس من التفسير ودرس من الحديث ودرس من الفقه ودرس من الخلاف ويقرؤا عليه القرآءات بالمرويات بعد الظهر . وقال عبد الرزاق بن الشيخ جاءت فتوى من بلاد العجم إلى بغداد فعرضت على علمائهم فلم يجيبوا عنها بشيء وهي رجل حلف بالطلاق الثلاث أنه يعبد اللّه عبادة ينفرد بها دون جميع الناس في وقت تلبسه بها فأحضروها إلى والدي فكتبها على الفور يخلى له الطواف فيطوف أسبوعا وحده فينحل يمينه فما بات المستفتى ببغداد ، وعن الخضر ابن أبي العباس عن أبيه قال : رأيت في النوم سنة خمسين وخمسمائة أني في مدرسة الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه وكان فيها مكانا عظيما وفيه سعة من جوانبه البحر والبحر والشيخ في وسطه والناس حوله فمنهم من على رأسه عمامة ومنهم من فوق عمامته طرحة ومنهم من فوق عمامته طرحتان وفي عمامته هو ثلاث طرحات . وعن الشيخ علي زرت قبر الإمام أحمد رضي اللّه عنه فخرج من القبر وضم الشيخ إلى صدره وألبسه خلعة ثم