عبد القادر الجيلاني

14

السفينة القادرية

بالصحراء أكرر الفقه وأنا في شدة من الفقر فقال لي قائل لم أر شخص اقترض ما تستعين به على الفقه أو العلم فقلت كيف أقترض وأنا فقير وليس لي شيء قال : اقترض وعلينا الوفاء قال فجئت إلى رجل يبيع البقل فقلت له : تعاملني بشرط إذا سهل اللّه لي شيئا أعطيتك وإن مت تجعلني في حل قال فبكى وقال : يا سيدي أعاملك أي شيء أردت مني فخذ فكنت أخذ منه كل يوم رغيفا وقليل رشاد فأقمت على ذلك مدة فضاق صدري يوما كيف لا أقدر على شيء أعطيه فإذا قائل يقول لي : سر إلى الموضع الفلاني فمهما رأيته على الدكة فخذه وادفعه إلى البقال واقض به دينك فلمّا جئت إلى ذلك الموضع رأيت إلى الدكة فوجدت قطعة من ذهب كبيرة فأخذتها فأعطيتها له . قال وقال لي الشيخ : كان جماعة من أهل بغداد يشتغلون بالفقه فإذا كان أيام الغلة يخرجون إلى الرستاق يطلبون شيئا من الغلة فقالوا إليّ يوما اخرج معنا إلى يعقوبا نحصل شيئا وكنت في ضيق فخرجت معهم وكان في يعقوب رجل صالح يقال له الشريف اليعقوبي فمضيت له لأزوره فقال لي : مريدوا الحق أو قال الصالحون لا يسئلون شيئا فما عدت إلى الخروج إلى شيء من ذلك ، قال وكنت أشتغل بالعلم وأزور الصالحين وآخذ نفسي بالمجاهدة حتى طرقني الحال فكان يطرقني بالليل والنهار وفي الصحراء فأخرج وأهج على وجهي فلمّا كان ذات ليلة طرقني طارق وصرخت صرخة عظيمة فسمع العيّارون صرختي ففزعوا فجاؤوا حتى وقفوا عليّ وأنا مطروح على الأرض فعرفوني فقالوا : هذا عبد القادر المجنون أزعجنا لأذكرك اللّه بخير وكانوا يدورون حول بغداد بالليل لعلهم يرون أحدا يأخذون سلبه قال : وقال : لحقني الجنون وحملت إلى المارستان وطرقني الحال حتى مت وجيء بالكفن والغاسل وجعلوني على المغسل ثم سرى عني وقمت . قال : وقال لي وقع في نفسي أن أخرج من بغداد لكثرة الفتن التي بها وأخذت مصحفي وعلقته على كتفي ومشيت إلى باب الخليقة لأخرج منه إلى باب الصحراء فقال لي قائل إلي أين المشي ودفعني دفعة حررت منها أظنه قال على ظهري قال ارجع فإن للناس بك منفعة قال فقلت أيش يكون عليّ من الخلق أنا أريد سلامة ديني قال ارجع مكانك فإن سلامة دينك في ذلك ولم أر شخص القائل ثم طرقني