عبد القادر الجيلاني

13

السفينة القادرية

أنا ذات يوم أمشي إذ رأيت رقعة ملقاة في الطريق فأخذتها فقرأتها فإذا فيها مكتوب ما للأقوياء والشهوات إنما خلقت الشهوات للضعفاء ليتقووا بها على طاعة ربهم فلمّا قرأتها خرجت تلك الشهوة من قلبي . قال : وكنت أقتات بخرنوب الشوك وقمامة البقل وورق الخس من جانب الشط قال ولقد بلغت بي الضايقة في الغلاء الذي كان إذ ذاك ببغداد حتى بقيت أياما لا آكل فيها طعاما بل كنت أقنع بالمنبوذات فخرجت يوما من شدة الجوع إلى الشط لعلي أجد ورق الخس ونحوه فما ذهبت إلى موضع إلا وجدت غيري سبقني إليه فإن وجدت شيئا وجدت عنه جملة من الفقراء فلا أرى بمزاحمتهم فرجعت بغير شيء فدخلت إلى مسجد يأنس وقد أجهدني الجوع وعجزت عن التماسك وقعدت في المسجد فصعدت في جانب منه وقد كدت أصافح الموت فدخل شاب ومعه خبز وشوي فجلس يأكل فكنت إذا رفع اللقمة أكاد أفتح فمي من شدة الجوع حتى أنكرت ذلك على نفسي وقلت ماها هنا إلا ما قضاه اللّه إذ التفت العجمي فرآني فقال بسم اللّه يا أخي فأبيت مخالفة نفسي فأقسم عليّ فبادرت نفسي إلى إجابته فأكلت مقصرا فأخذ يسألني ما شغلك ومن أين أنت وبماذا تعرف فقلت أما شغلي فمتفقه وأما بلدي فمن كيلان فقال وأنا من كيلان فهل تعرف من كيلان رجلا يسمى عبد القادر الكيلاني ويعرف بسبط الزاهد أبي عبد اللّه ابن الصومعي فقلت له هو أنا فاضطرب لذلك واحمر وجهه وقال : واللّه يا أخي لقد وصلت إلى بغداد ومعي نفقة لي فسألت عنك فلم يرشدني أحد إليك فنفدت نفقتي وبقيت ثلاثة أيام بعدها لا أجد شيئا أشتري منه قوتي إلا من الذي لك معي فلمّا كان هذا اليوم وهو الرابع قلت لي ثلاثة أيام لم آكل فيها وقد أحل لي الشرع أكل الميتة فأخذت من وديعتك ثمن هذا الخبز والشوي فكل طيبا فإنما هو لك وأنا الآن ضيفك بعد أن كان في الظاهر لي وأنت ضيفي فسألته عن شرح ما قال فقال : إن أمك وجهت لك معي ثمانية دنانير واللّه ما خنتك فيها إلا اليوم فاشتريت هذا الطعام من نفقتك وأنا معتذر إليك من خيانتي عليك فقال : وسكّنته وطيبت نفسه وأعطيته شيئا من الذهب فيكون هذا برسم نفقتك فقبله مني وانصرف . وقال : قال لي الشيخ : كنت جالسا على مكان