عبد القادر الجيلاني
12
السفينة القادرية
سنة أخون عهد ربي فتاب على يدي فقال له أصحابه أنت كنت مقدمنا في قطع الطريق فأنت الآن مقدمنا في التوبة فتابوا كلهم على يدي وردو للقافلة ما أخذوا منهم فهم أول من تاب على يديّ ، وقال عبد اللّه السلمي : سمعت الشيخ يقول بقيت أياما لا أستطعم فيها بطعام فبينما أنا في محلة القطيعة الشرقية فإذا رجل قد جعل في يدي قرطاسا مصرورا وانصرف عني فأقبلت حتى دفعتها لبعض البقالين وأخذت منه خبرا سميدا وخبيصا وجئت إلى مسجد منفرد كنت أخلو فيه لإعادة الدرس فتركت ذلك في القبلة بين يدي وأخذت أفكر هل أكل أم لا فلمحت قرطاسا مطويا في ذلك الحائط فتناولته فإذا فيه مكتوب قال اللّه تعالى في بعض كتبه المنزلة السالفة : ما للأقوياء والشهوات إنما جعلت الشهوات لضعفاء المؤمنين ليستعينوا بها على الطاعات فأخذت المنديل وتركت ما كان فيه في القبلة وصليت ركعتين وانصرفت . قال طلحة ابن مظفر العلني قال الشيخ : أقمت مرة ببغداد في بدأ أمري عشرين يوما ما أجد ما أقتات به ولا أجد مباحا فخرجت إلى إيوان كسرى أطلب مباحا فوجدت هناك سبعين رجلا من الصالحين كل منهم يطلب ما أطلب فقلت ليس من المرؤوة أن أزاحمهم فرجعت إلى بغداد فلقيني رجل عرفني من أهل بلد أهلي فأعطاني قراضة وقال هذه بعثتها أمك معي إليك فأخذت منها قطعة لنفسي وأسرعت بالباقي إلى خراب إيوان كسرى وفرقته على أولئك السبعين رجلا فقالوا إليّ ما هذا قلت إنه قد جاءني هذا من عند أمي وما رأيت أن أتخصص به دونكم ، ثم رجعت إلى بغداد واشتريت بالقطعة التي معي طعاما وناديت فقراء المسلمين فأكلنا جميعا ولم يبق معي من القراضة شيء وكانت أمي تشتاق إليّ فتكتب إليّ الكتب بذكر شوقها إليّ وتقطع شعرها تجعله في الكتاب وتنفذه إليّ فأكتب إليها إن شئت تركت وجئت إليك فتنفد إليّ لا تجيء واشتغل بالعلم فكنت أشتغل بالعلم بالفقه على المشايخ وأخرج إلى الصحراء فلا أرى في بغداد وأجلس في الخراب بالنهار وكنت ألبس جبة من صوف وعلى رأسي خريقة وكنت أمشي وأنا حافي وأنا ماشي في الشوك وغيره ، وما هالني شيء ، ولقد طلبتني نفسي بشهوة من شهوات السوق فكنت أضاجرها وأدخل من درب إلى درب أطلب الصحراء فبينما