عبد القادر الجيلاني
107
السفينة القادرية
* واعلم * أن هذه الصلاة ذكرها في الشفاء عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وأخرجها أبو داود والطبراني عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « 1 » أنه قال : « من سره أن يكال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل اللهم صل على محمد » . . الخ بزيادة وأهل بيته بعد قوله وذريته . ( وقوله ) في الصلاة الثالثة وبارك على محمد معناه أفض من البركات الدينية والدنيوية أو أدم ما أعطيت من التشريف والكرامة والبركة كثرة الخير والكرامة ونماءهما والزيادة منهما أو هي الثبات على ذلك أو هي التطهير والتزكية من المعائب . ( قوله ) وارحم محمدا يقال رحمه اللّه بمعنى عطف عليه وقد وقع بين العلماء كلام في هذه اللفظة ، فمنهم من أنكرها ومنهم من أجازها وقد استدل صاحب القاموس على الجواز بقول الأعرابي « 2 » : « اللهم ارحمني وارحم محمدا » . وتقريره صلى اللّه عليه وسلم له قال في مطالع المسرات والحق منع ذلك على الانفراد فلا يقال قال النبي رحمه اللّه ، لأنه خلاف الأدب وخلاف المأمور به عند ذكره من الصلاة عليه ولا ورد ما يدل عليه البتة ، وخلاف ما يجب علينا من تخصيصه بما يشير إلى تفخيمه وتعظيمه اللائق بمنصبه الشريف وجوازه تبعا للصلاة ونحوها على وجه الأطناب والخطاب ورب شيء يجوز تبعا ولا يجوز استقلالا .
--> ( 1 ) رواه النسائي بزيادة « وعلى أزواجه أمهات المؤمنين وذريته ، وأهل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد . كنز العمال / 2175 / . ( 2 ) هو حديث عن أبي هريرة قال : قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في صلاة وقمنا معه ، فقال أعرابيّ وهو في الصلاة : اللهم ارحمني ومحمدا ، ولا ترحم معنا أحدا . فلمّا سلّم النبي صلى اللّه عليه وسلم قال للأعرابي : ( لقد حجّرت واسعا ) . يريد رحمة اللّه . وهذه رواية البخاري - باب رحمة الناس والبهائم - ج 5 / 5664 / وعند أحمد بلفظ ( لقد تحجّرت واسعا ) ج 2 / 239 و 283 / .