عين القضاة
رسالة 45
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
البراهين « 7 » الواضحة والدلائل البيّنة . فأمّا أن يصل عاقل ببضاعة عقله إلى تلك الكمالات فكلّا وحاشى « 1 » . وطور النبوّة وراء طور الولاية ، ونهاية الأولياء هي بداية الأنبياء ، وطور الولاية وراء طور العقل ونهايات العقلاء بدايات الأولياء . ومن ذهب مذهب الفلاسفة وظنّ أنّ النبىّ عبارة عن شخص بلغ أقصى درجات العقل وتصرّف ببضاعة عقله في الأوامر والنواهي وزعم أنّها أوضاع وضعها النبىّ وسوّاها على الحكمة فقد انخلع عن ربقة الإسلام وانخرط في سلك أهل الغباوة : بل لم ينطق عن الهوى وكان كلامه وحيا يوحى . والإمام الحقّ بعد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علىّ - رضى اللّه عنهم أجمعين - علمنا ذلك بالإجماع القاطع الثابت بطريق التواتر . وقد حبّرت في عنفوان الصبى قصيدة ، أحلى من المنى في الفؤاد وألذّ من وصال الأحبّة بعد طول البعاد ، مدحت بها رسول اللّه - صلى اللّه عليه - والخلفاء الراشدين - رضى اللّه عنهم أجمعين - بل مدحت نفسي وشعري حين تصدّيت لذلك ، وهي تشتمل على سبعين بيتا وهذه الأبيات منها : سازجى إليه يعملات « 2 » سواهما « 3 » * طلائح « 4 » أنضاها التوقّص « 5 » والوخد « 6 » واكحل أجفان الوجاء بتربة * ثوى جسمه فيها فأجفانه رمد وإن لم تبلّغنى إليه ركائبى * فلا سرّها عشب ولا ضمّها ورد الفصل الثالث في الايمان بالآخرة إعلم أنّ القبر أوّل منزل من منازل الآخرة وقد ورد الاخبار بسؤال منكر « 7 »
--> ( 1 ) ( حاشى ) حاشا B . ( 2 ) اليعمل واليعملة : الجمل والنافة المطبوعان على العمل ج . يعامل ويعملات - - ( 3 ) السواهم : مفردها الساهمة وهي الظامرة من النوق - - ( 4 ) الطلائح : مفردها الطالحة وهي الناقة الهزيلة أو البعير المعينى - - ( 5 ) التوقص : سار سيرا بين العنق والخبب أو اشتد وطؤه في المشي - - ( 6 ) الوخد : اسم من وخد البعير اى اسرع وصار يرمى قوائمه كالنعام . ( 7 ) ( 1 - 18 ) البراهين . . . منكر M - B .