عين القضاة

رسالة 20

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

النهروان « 1 » « 3 » مثل أبى بكر الكسائي . وها أنا أذكر جماعة ممّن تكلّم في هذه العلوم ليعلم أنّه لم يخل عصر عنهم . فممّن تكلّم على الناس عامّة إمام الأئمة أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن البصري وكان يرمى في عصره بمذهب القدريّة ، وهو أجلّ قدرا من أن يظنّ به ذلك . وما أصدق القائل : ما ضرّ تغلب وائل ، أهجوتها * أم بلت حيث تناطح البحران ! . . وقد صنّف أبو نعيم الاصفهاني كتابا وسمّاه « ذبّ القدر عن الحسن بن أبي الحسن » ولمّا رآه علي بن أبي طالب - عليه السلام - أعجب به وأثنى عليه وأذن له في الكلام ومنع جميع من كان يتكلّم على الناس بالبصرة وقال : هذه بدعة لم نعهدها في العصر الأول . وكان الحسن يشبّه كلامه بكلام الأنبياء وهديه بهدى الصحابة . وكان أنس بن مالك إذا سئل عن شئ يقول : سلّوا مولانا الحسن . وكان أكثر كلامه في آفات الأعمال ووساوس الصدور وخفايا الصفات وشهوات النفوس . وقيل له : يا ابا سعيد نراك تتكلّم بكلام ليس يسمع من غيرك فمن أين أخذته ؟ قال : من حذيفة بن اليمان . وكان حذيفة يتكلّم بكلام لا يسمع من غيره من الصحابة فسئل عن ذلك فقال : كان الناس يسألون عنّى رسول اللّه - صلى اللّه عليه - عن الخير ويقولون : يا رسول اللّه ما لمن عمل كذا وكذا ؟ « 2 » وكنت أسأله عن الشرّ وأقول : ما يفسد كذا وكذا ؟ فلمّا رآني رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - أسأل عن آفات الاعمال خصّنى بهذا العلم . وكان يسمّى صاحب السرّ ، وقد افرد من بين الصحابة بعلم النفاق وهو فيما قاله علماؤنا سبعون بابا لا يعرف دقائقها وغوامضها إلّا المخصوصون به من « 3 »

--> ( 1 ) النهروان : ناحية في العراق بين بغداد وواسط . ( 2 ) ما لمن عمل كذا وكذا : ما هي حالة من فعل كذا وكذا . ( 3 ) ( 1 - 18 ) النهروان . . . من M - B .