عين القضاة

رسالة 14

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

اعذر « 3 » حسودك فيما قد خصصت به * إنّ العلى حسن في مثلها الحسد هذا وقد نسبونى إلى دعوى النبوّة أيضا بسبب كلمات من مصطلحات الصوفية كلفظ التلاشى والفناء : لقد ضربونى في هوى امّ جعفر * بكل عصا حتى رميت بمغرفة [ التعصب ] وما أبرد التعصّب إذا انتهى إلى هذا الحدّ ! وما أقبح الحسد ولا سيما بالعالم إذا حمله على أمثال ذلك ! ثمّ لا يستحيى أن ينسب مسلما فضلا عن عالم إلى قبائح معتقدات يستنكف أن يعتقدها المجوس والنصارى الذين يكذّبون سيد الأنبياء ، لابل ولا يعتقدها البراهمة الذين هم لأصل النبوّة منكرون ، والزنادقة الذين ينكرون المرسل مع الرسل : رموني وإياها بشنعاءهم بها * أحقّ ، أدال اللّه « 1 » منهم فعجّلا بأمر تركناه وربّ محمد * عيانا فإمّا عفّة وتجمّلا وأمثال هذه التمويهات لا تخفى على من جالس العلماء وزاحم بركبته الفضلاء حتى وقف على الفرق بين الباطل والحق ، وعرف المذاهب المبتدعة والأباطيل المخترعة وتحقّق ما ادرّج عليه السلف « 2 » الصالح من سلوك الصراط المستقيم وملازمة المنهج القويم . وما أليق ما قال الكوفي بهذه الحال فقد بيّن أنّ أهل الفضل لا يضرّهم ما يقول حسدة الجهّال : وإذا أتتك مذمّتى من ناقص * فهي الشهادة لي بأنى فاضل « 3 » وكأنه نظر إلى الأوّل « 4 » وبيته الاعزّ المحجّل :

--> ( 1 ) ادال اللّه فلانا من عدوه : جعل الكرة له على عدوه . ( 2 ) السلف : في حاشية المخطوطة . العمل M . ( 3 ) ( 1 - 18 ) اعذر . . . فاضل M - B . ( 4 ) الأول : مقصوده المتنبي .