عين القضاة
رسالة 12
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
وهب « 7 » أنّ أصحاب الأغراض وجدوا في ألفاظها المجملة مجال الاعتراض فماذا يقولون في نصوصها الصريحة التي لا تقبل التأويل وقد حضرني فيما أنا بصدده الشعر الذي قيل : هل تطمسون من السماء نجومها * بأكفّكم أم تسترون هلالها فدعوا الأسود خوادرا « 1 » في غيلها « 2 » * لا تولغنّ « 3 » دماءكم اشبالها [ الحسد من كبائر المهلكات ] وما لي أستبعد ذلك والقرآن ينطق بالحقّ ويقول : « لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ » « 4 » . وغير خاف أنّ الحسد دعا إخوة يوسف إلى قتله حيث رأوه أحبّ إلى أبيهم منهم ، ونسبوا أباهم يعقوب - عليه السلام - مع ذلك إلى الضلال كما حكى عنهم في القرآن : « إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ » « 5 » . وإذا كان أولاد الأنبياء يجترئون في حقّ أخيهم وأبيهم بسبب الحسد على مثل ذلك فلا عجب لو أقدم أمثالنا في حق الأجانب على أضعافه . وقال أبو طالب المكّى - رحمه اللّه - : قد عدّدت على اخوة يوسف من قولهم « لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا » إلى قوله « وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ » نيّفا وأربعين خطيئة بعضها من الصغائر وبعضها من الكبائر قد يجتمع في الكلمة الواحدة خطيئتان وثلاث وأربع استخرجتها بدقيق النظر في خفايا الذنوب . والحسد من كبائر المهلكات ولا ينجو منه أحد بنصّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه - حيث يقول : ثلاثة لا ينجو منهنّ أحد : الظنّ والطيرة « 6 » والحسد . وقد ورد في رواية « 7 »
--> ( 1 ) خوادر م . خادر فا . خدر الأسد : لزم هرينه - - ( 2 ) الغيل ، موضع الأسد - - ( 3 ) اولغه ، سقاه . ( 4 ) سورة 12 ( يوسف ) آية 7 م . ( 5 ) سورة 12 ( يوسف ) آية 13 ك . ( 6 ) الطيرة ما يتشاءم به . ( 7 ) ( 1 - 17 ) وهب . . . رواية M - B .