عين القضاة
رسالة 11
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
والخصم « 3 » حمله على مذهب القائلين بالتعليم وفهم من ذلك ، القول بالإمام المعصوم . وأنى يستتبّ له هذا التعنّت وقد اشتمل الفصل الثاني من تلك الرسالة على إثبات وجود الباري - جلّ وعزّ - من طريق النظر العقلىّ والبرهان اليقيني . ومعلوم أن التعليمي ينكر النظر العقلي ويزعم أنّ طريق معرفة اللّه - تعالى - هو النبىّ أو الإمام المعصوم ، فكيف يستجيز الخصم أمثال ذلك ورسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلّم - يقول : يا معشر من آمن بلسانه ولمّا يدخل الايمان قلبه ! لا تغتابوا المسلمين ولا تتّبعوا عوراتهم فإنّ من يتّبع « 1 » عورة أخيه يتّبع اللّه عورته ومن يتّبع اللّه عورته يفضحه ولو في جوف بيته . ومن أين يجوز للعلماء أن يقولوا مثل ذلك وينتهجوا في حق مسلم فضلا عن عالم هذه المسالك وقد قال سيد الأنبياء محمد - صلى اللّه عليه وسلّم - : من حدّث بما رأت عيناه وسمعت أذناه كتبه اللّه من الذين يحبّون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ، لهم عذاب اليم . ثم لم يقتصروا على مجرّد الإنكار حتى نسبونى بهذا السبب إلى كل قبيحة وحملوا أرباب المناصب على أن فضحونى أشدّ فضيحة : أشاعوا لنا في الحىّ أشنع قصة * وكانوا لنا سلما فصاروا لنا حربا وهذه سنّة قديمة للّه - تعالى - في عباده إذ لم يزل الفاضل محسودا وبأنواع الأذايا من العوامّ والعلماء مقصودا : قد قيل أنّ الإله ذو ولد * وقيل أنّ النبىّ قد كهنا « 2 » لم يسلم اللّه من معاندة الخل * ق ولا رسله فكيف أنا ؟ « 3 »
--> ( 1 ) تبع واتبع العورة : تطلبها وبحث عنها . ( 2 ) كهن لفلان : قضى له بالغيب وحدثه به . ( 3 ) ( 1 - 18 ) والخصم . . . أنا M - B .