عين القضاة

رسالة 7

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

شوقا « 4 » إليه حتّى راجع المألوف في بداوته وقال فيما غلبه من غباوته : أنيت مهاجرين فعلّمونى * ثلاثة أسطر متواليات كتاب اللّه في رق « 1 » نقىّ * وآيات نزلن مفصّلات وخطّوا لي أباجاد وقالوا * تعلّم سعفصا وقريّشات وما أنا والكتابة والتهجّى * وما حظّ البنين من البنات وها أنا أعود إلى ما هو الغرض المقصود ، وأطالع أهل العلم لا زالت مشاربهم العذاب مشارع « 2 » الورّاد وأكنافهم الرحاب مراتع الروّاد بجليّة أمرى وحقيقة حالي وما ابتلانى به التقدير ممّا لم يخطر ببالي ، وأستعيرهم أسماعهم لأقرعها باشجان قلب دام ، وانشدهم ما قاله الطائي أبو تمّام : أكابرنا عطفا علينا فإنّنا * بنا ظمأ برح « 3 » وأنتم مناهل [ النبوة والولاية ] فرعى اللّه من ألقى سمعه إلىّ لاذاكره ببعض ما جنت أيدي المقادير علىّ ؛ فقد أنكر علىّ طائفة من علماء العصر ، أحسن اللّه توفيقهم وسهّل إلى خير الدارين طريقهم ونزع الغلّ من صدورهم وهيّأ لهم رشدا في أمورهم ، كلمات مبثوثة في رسالة عملتها منذ عشرين سنة ، وكان مقصودى من إملائها شرح أحوال يدّعيها أهل التصوّف وظهورها موقوف على ظهور طور وراء طور العقل والفلاسفة لتلك الأحوال ( منكرون ) لأنهم محبوسون في مضيق العقل . والنبىّ عندهم عبارة عن شخص بلغ أقصى درجات العقل . وليس ذلك من الايمان بالنبوة في شئ وإنّما النبوة أنواع كمالات تحصل في طور وراء طور الولاية ، وطور الولاية وراء طور « 4 »

--> ( 1 ) الرق : جلد رقيق يكتب فيه . ( 2 ) مشارع م . مشرع ومشرعة : مورد الشاربة . ( 3 ) برح : شديد . ( 4 ) ( 1 - 18 ) شوقا . . . طور M - B .