عين القضاة

رسالة 8

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

العقل « 3 » . ونعنى بطور الولاية أنّ الولي يجوز أن يكاشف بمعان لا يتصوّر للعاقل الوصول إليها والعثور ببضاعته علمها ، كما أنّ أبا بكر الصديق - رضوان اللّه عليه - كوشف في مرض موته بأنّ امرأته تلد بنتا حتى قال لعائشة : إنّما هما اختاك ، ولم يكن إذ ذاك من الأخوات إلا أسماء ، فعلم أنه كوشف بذلك . وكذلك قيل له في مرضته هذه : ألا ندعو لك طبيبا ؟ فقال : عندي طبيب الأطبّاء فقال أنا الفعّال لما أريد ، فعلم من هذا أنّه كوشف بموته . ومن ذلك قول عمر - رضوان اللّه عليه - وهو يومئذ يخطب على المنبر : يا سارية ، الجبل ! وسارية أمير جنده بنهاوند « 1 » . فإنّ إحاطة علمه بأحوال سارية وقومه وهو بالمدينة وهم بنهاوند ، وبلوغ صوته إلى سارية ، ومعرفة أبى بكر بأنّ امرأته تلد بنتا وبأنه يموت في مرضه ، معان شريفة وأمور عالية لا يتصوّر الوصول إلى أمثالها ببضاعة العقل بل بنور إلهي وراء العقل . ومن هذا القبيل أنّ بعض الصحابة دخل على عثمان وكان قد نظر في طريقه إلى امرأة فقال له عثمان : ما بال أحدكم يدخل علىّ وفي عينيه أثر الزنا ؟ فقال له : أوحى بعد رسول اللّه ؟ فقال لا ، ولكن تبصرة وبرهان وفراسة صادقة . أما سمعت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - يقول : إتّقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور اللّه ؟ وخرج علىّ - عليه السلام - من منزله صبيحة يومه الذي قتل فيه فجعل ينشد ويكرّر : اشدد حيازيمك « 2 » للموت فإنّ الموت لاقيك * ولا تجزع من الموت إذا حلّ بواديك ولما قدم هرم بن حيّان الكوفة لزيارة أويس القرنىّ ، وكان قد قصده من « 3 »

--> ( 1 ) نهاوند : مدينة جبلية قرب همذان وعندها انتصر العرب بقيادة نعمان بن المقرن على الفرس بقيادة ذي الحاجبين مردانا ش سنة 21 هجرية . ( 2 ) حيازيم م . حيزوم : وسط الصدر وشد الحيازيم للموت كناية عن التهيؤ والاستعداد لاستقبال الموت . ( 3 ) ( 1 - 18 ) العقل . . . من M - B .