عين القضاة

مقدمة المصحح 37

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

وجود خارجي ظلى بينما وجود اللّه وجود خارجي اصلى لذلك لا يصح ان يقال بان العالم عين اللّه ولا يجوز ان يحمل الواحد على الآخر لان العالم المخلوق والا له الخالق متغايران في الخارج . . . وإذا قيل بان الشيخ محى الدين بن العربي واتباعه يقولون أيضا بان العالم ظل اللّه فما الفرق بينك وبينهم ؟ انهم يعتبرون الوجود ظلا بمعنى انه لا يوجد الافى الوهم وانه لم يشم رائحة الوجود الخارجي فكثرة الموجودات في نظرهم امر موهوم ولا وجود الا للوحدة والموجود الخارجي واحد وهو اللّه . . . بينما وجود الموجودات الظلي في نظر الفقير خارجي . . . فاطلاق الوجود على الموجودات الممكنة ( المخلوقات ) اطلاق حقيقي لا مجازى » « 1 » . وإذا ما أكد الفاروقي على اصالة وجود الموجودات وعلى اشتراكها في الوجود الخارجي مع وجود الواجب - فذلك رد على من يقول بوحدة الوجود ويزعم بان الموجودات ما شمت رائحة الوجود الخارجي - لكن ذلك لم يمنعه من التأكيد على التغاير الأساسي بين المخلوقات الممكنة والخالق الواجب ؛ فليست المخلوقات عين الخالق لان : « الممكن عدم وما انعكس على العدم من الأسماء والصفات الأشبح الأسماء والصفات ومثالها لا عينها ، فالقول بان اللّه هو عين الأشياء قول خاطىء بل ينبغي ان يقال إن كل شئ من اللّه » « 2 » . وإذا ما اختلفت الطبيعة الإلهية الواجبة عن طبيعة المخلوقات الحادثة اختلافا جوهريا استحال على طبيعة المخلوق الحادثة الوجود ان تصير طبيعة واجبة الوجود . فمن المستحيل اذن ان تصبح الطبيعة الانسانية ، المخلوقة الحادثة ، عين الطبيعة الإلهية . فتأليه البشرية لا يمكن ان يعنى ان الطبيعة البشرية أصبحت طبيعة الهية بل لابد ان يفهم التأليه على معنين لا ثالث لهما .

--> ( 1 ) - مكتوبات الفاروقي ج 2 ص 7 و 8 ؛ ( 2 ) - مكتوبات الفاروقي ج 2 ص 8 ؛