عين القضاة

مقدمة المصحح 32

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

على حدثى وحق حدثى تحت ملابس قدمك ان ترزقني شكر هذه النعمة التي أنعمت بها على ، حيث غيبت اغيارى عما كشفت لي من مطالع وجهك وحرمت على غيرى ما أبحت لي من النظر في مكنونات سرك . وهؤلاء عبادك اجتمعوا لقتلى تعصبا لدينك وتقربا إليك فاغفر لهم فإنك لو كشفت لهم ما كشفت لي لما فعلوا ما فعلوا ، ولو سترت عنى ما سترت عنهم لما ابتليت بما ابتليت . فلك الحمد فيما تفعل ولك الحمد فيما تريد . ثم سكت وناجى سرا . فتقدم أبو الحارث السياف فلطمه لطمة هشم انفه وسال الدم على شيبه » « 1 » . [ موقف المسلمين من مسألة الحلول ] لم يشك الحلاج مطلقا وكذلك لم يشك عين القضاة بان قلب المؤمن عرش اللّه كما أنهما اتفقا على القول بان الشريعة الاسلامية تحرم افشاء سر الربوبية هذا وتبيح دم من يدعى ان الألوهية قد حلت في انسانية المؤمن وان اللّه قد اتخذ قلب الانسان عرشا وسكنا . ولكن ما هو رأى الشريعة الاسلامية في مسأله الحلول ؟ يمكننا ان نقسم موقف المسلمين في مسألة الحلول إلى أربعة أقسام : موقف الفقهاء ، موقف المفسرين ، موقف المتكلمين وموقف الصوفيين : 1 - موقف الفقهاء : اما الفقهاء ففئتان : الفئة الأولى وهم الأكثرية الساحقة قد كفّرت الحلاج كما كفرت عين القضاة وغيره ممن قالوا بنظرية الحلول من بعده ويمكننا ان نعتبر أبا بكر محمد بن داود بن علي بن خالف الاصفهاني الملقب بابن داود ممثل هذه الفئة وهو الذي أفتى بقتل الحلاج فقال : إذا كان ما أوحاه اللّه لنبيه صحيحا فأقوال الحلاج مغلوطة مردودة . اما الفئة الثانية من الفقهاء فهم الذين توقفوا عن الحكم على أقوال المتصوفة وعدّوها خارجة عن اختصاص المحاكم الشرعية ويمكننا ان نعد أبا العباس أحمد بن

--> ( 1 ) - اخبار الحلاج ص 7 و 8 ؛