عين القضاة
مقدمة المصحح 33
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
عمر بن سريج ممثلا لهذه الفئة إذ قد طلب منه ان يفتى في قتل الحلاج فرفض . جاء في اخبار الحلاج انه : « يروى عن إبراهيم بن شيبان أنه قال : دخلت على ابن سريج يوم قتل الحلاج فقلت : يا أبا العباس ما تقول في فتوى هؤلاء في قتل الرجل ؟ قال : لعلهم نسوا قول اللّه تعالى : أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ ؟ وقال الواسطي : قلت لابن سريج : ما تقول في الحلاج ؟ قال ؛ اما أنا أراه حافظا للقرآن عالما به ماهرا في الفقه عالما بالحديث والاخبار والسنن صائما الدهر قائما الليل يعظ ويبكى ويتكلم بكلام لا افهمه فلا احكم بكفره » « 1 » . وإن « حكم ابن سريج هذا لا يزال معتبرا حتى اليوم وخاصة عند الشافعية » « 2 » . 2 - موقف المفسرين : والمفسرون كذلك فئتان نكتفي ان نلمّح بأولئك الذين ذكروا في تفاسيرهم أقوال المتصوفة في الحلول كابن عطاء والسلمى : فابن عطاء محدث وشيخ يعترف به الحنابلة ؛ اما تفسير السلمى فقد درس في مدرسة نيشابور ومدرسة النظامية ثم جدد نشره البقلى ولا يزال يعاد طبعه في الهند حتى اليوم . 3 - موقف المتكلمين : اما المتكلمون فنكتفى بان نذكر موقف علم من اعلامهم في مسألة الحلول ولقد لخص ابن تيمية رأيه في هذا الموضوع كما يلي : « واما قول ( الحلاج ) بيني وبينك أنّيّى تزاحمنى فارفع بحقك أنيّى من البين ، فان هذا الكلام يفسر بمعان ثلاثة يقوله الزنديق ويقوله الصديق : فالأول مراده به طلب رفع ثبوت أنيته حتى يقال : ان وجوده هو الحق وأنّيته هي أنّية الحق ، فلا يقال : انه غير اللّه ولا سوى اللّه . ولهذا قال سلف هؤلاء الملاحدة : ان الحلاج نصف رجل وذلك أنه لم ترفع له الانّية بالمعنى فرفعت له صورة فقتل . وهذا القول مع ما فيه من الكفر والالحاد فهو متناقض ينقض بعضه بعضا ، فان قوله « بيني وبينك أنّيى تزاحمنى »
--> ( 1 ) - اخبار الحلاج ص 106 و 107 ؛ ( 2 ) - آلام الحلاج ج 1 ص 740 مسينيون ؛