عين القضاة
مقدمة المصحح 31
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
وبقائى في صفاتى * من قبيح السيئات سئمت نفسي حياتي * في الرسوم الباليات فاقتلونى واحرقونى * بعظامى الفانيات ثم مروا برفاتى * في القبور الدارسات تجدوا سر حبيبي * في الطوايا الباقيات « 1 » ماذا يصنع الحلاج والشريعة لن ترض عنه إذا ما افشى سر الربوبية ؟ الشريعة في نظره الهية واحكامها مقدسة فمن العدل اذن ان تعامله كما تعامل سائر من يخالف تعاليمها وان تسفك دمه لأنه لم يكتم سر الربوبية لذلك نراه يطلب من اللّه ان يغفر للذين سيقتلونه تعصبا للشريعة . ولقد ذكر لنا إبراهيم بن فاتك ، تلميذ المنصور الذي استشهد مثل أستاذه ، رأى الحلاج في الحلول واتحاد الخالق بالانسان المخلوق وكيف رضى بحكم الشريعة في إباحة دمه فقال : « لما أتى بالحسين بن منصور ليصلب رأى الخشبة والمسامير فضحك كثيرا حتى دمعت عيناه . ثم التفت إلى القوم فرأى الشبلي فيما بينهم فقال له : يا أبا بكر هل معك سجادتك ؟ فقال بلى يا شيخ . قال : افرشها لي . ففرشها فصلى الحسين بن منصور عليها ركعتين وكنت قريبا منه فقرأ في الأولى فاتحة الكتاب وقوله تعالى : « لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ » وقرأ في الثانية فاتحة الكتاب وقوله تعالى : « كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ » * فلما سلّم عنها ذكر أشياء لم احفظها وكان مما حفظته : اللهم انك المتجلى عن كل جهة المتخلي من كل جهة . بحق قيامك بحقي وبحق قيامي بحقك ، وقيامي بحقك يخالف قيامك بحقي فان قيامي بحقك ناسوتية وقيامك بحقي لاهوتية ، وكما أن ناسوتيتى مستهلكة في لاهوتيك غير ممازجة إياها ، فلاهوتيتك مستولية على ناسوتيتى غير مماسة لها . وبحق قدمك
--> ( 1 ) - ديوان الحلاج المقطع السابع ؛