عين القضاة

مقدمة المصحح 29

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

ينعم عليه بالروح ! . . . آه من ذلك اليوم ، يوم علق على الصليب حسين منصور الحلاج أمير العشاق وقدوة العارفين ! عندها قال الشبلي : ناجيت اللّه في تلك الليلة فقلت : الهى إلى متى تقتل المحبين . قال تعالى : إلى أن أجد الدية . قلت : يا رب وما ديتك ؟ قال لقائي وجمالى دية المحبين . . . لقد أعطيناه ( للحلاج ) مفتاح سر الاسرار فأفشا سرنا فوضعنا في طريقه البلاء حتى يحفظ سرنا الآخرون . عزيزي ما هو سرك ؟ سرك ان يقطع رأسك . عندها يصبح سرك المولى . يا حسرتاه ! ليس هذا السر في متناول كل انسان ! غدا بعد أيام معدودات سترى يا عزيزي عين القضاة قد حظى بهذا التوفيق فيقدم عنقه فداء هذا السر ليحظى بالامارة » « 1 » . وإذا ما تشوق شهيد همذان للاستشهاد فلم يكن ذلك الا استشهادا لحقيقة عاشها فصارت هي حياته ، ولم يقدم دمه قربانا لنظرية حاكها الوهم والخيال . اتفق عين القضاة مع الحلاج على القول بأنه ينبغي على الشريعة ان تسفك دم من يبيح سر الربوبية فلنر الآن كيف يصور لنا شهيد بغداد تعارض نظر الشريعة والحقيقة في مسألة الحلول : « قال أبو نصر البيضاوي : رأيت قطعة بخط الحلاج عند بعض تلاميذه ؛ اما بعد . . . اعلم أن المرء قائم على بساط الشريعة ما لم يصل إلى مواقف التوحيد فإذا وصل إليها سقطت من عينه الشريعة واشتغل باللوائح الطالعة من معدن الصدق فإذا ترادفت عليه اللوائح وتتابعت عليه الطوالع صار التوحيد عنده زندقة والشريعة عنده هوسا فبقى بلا عين ولا اثر ، ان استعمل الشريعة استعملها رسما وان نطق بالتوحيد نطق به غلبة وقهرا » « 2 » . ان قوام الشريعة التوحيد ، وأساس التوحيد الاقرار بان لا اله الا اللّه العلي العظيم المتعالى عن كافة المخلوقات إذ المسافة لا متناهية بين الخالق والمخلوق ؛ بينما نرى ان التجربة الحلولية التي عاناها الحلاج وعين القضاة تقوم على

--> ( 1 ) - التمهيدات ص 235 و 236 ؛ ( 2 ) - اخبار الحلاج رقم 47 تحقيق الأستاذ مسينيون ؛