عين القضاة

مقدمة المصحح 28

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

هل تتعارض نظرية الحلول مع تعاليم الاسلام ؟ ونقصد بالحلول كما قصد به الحلاج وعين القضاة يعنى حلول اللّه في قلب الانسان حتى يصيرا روحان في جسد انساني واحد ، لا حلول من يزعم بان الطبيعة كلها مظهر شخصي للألوهية . يعتقد الحلاج وعين القضاة وكثيرون من المتصوفة بان هناك تعارضا أساسيا بين نظر الشريعة ونظر الحقيقة ؛ فالحلول هو الذي يعبر عن حقيقة علاقتنا باللّه غير أن الشريعة تحرم افشاء هذا السر العجيب وتبيح دم كل من يجرأ على هتك سر الربوبية . لقد عرف شهيد همذان بان افشاء تجربة الحلول امر خطير ربما أدى به إلى الصلب بعد التعذيب . كما أنه علم كالحلاج بأنه يحق للشريعة لابل يتحتّم على الشريعة ان تبيح دم من يفشى سر الربوبية ويدّعى بان الألوهية حلت في قلب المؤمن ، فلنسمعه يقول : « أواه ! لا أستطيع كلاما ! اما رأيت بان الشريعة صارت رقيبا على أولئك الذين يفوهون بكلمة عن الربوبية ؟ كل من يفشى سر الربوبية سفكت الشريعة دمه في الحال » « 1 » . لكن كيف يستطيع ان يخمد نار الحب الإلهي ، تلك النار الآكلة المتقدة في احشائه ؟ لقد ذاق طعم الألوهية إذ أصبح قلبه عرش اللّه ، ونعم بصحبة سلطان السماوات والأرضين إذ صار فؤاده سكنا لرب العالمين ، فكيف يستطيع ان يخفى الحياة الإلهية النابضة في اعماق سريرته ؟ سيفشى سر الربوبية إذ لا عمل له بعد اليوم الا ان يبوح بهذا السر العظيم ! وانه ليتنبأ بسفك دمه فرحا طروبا ، وانه ليتشوق إلى ذلك اليوم بفارغ الصبر وهاهو يكتب في السنوات الأخيرة من حياته : « عزيزي ان التلفظ بكلمة العسل غير رؤية العسل ، والنظر إلى العسل غير اكله . . . حبذا لو تصبح حلوليا مثلنا ليكون نصيبك ما سينزلوه بنا عن قريب . انظن بان القتل في سبيل اللّه مصيبة أو بلاء ؟ كلا ! ان القتل في عرفنا بمثابة الروح . ماذا تقول ؟ الا يحب الانسان ان

--> ( 1 ) - التمهيدات ص 230 ؛