عين القضاة
مقدمة المصحح 27
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
للاهوت : فان شكر الناسوت اللّه كان اللاهوت يشكر نفسه بنفسه ، وان عرف الناسوت اللّه كان الرب يعرف نفسه بنفسه . ثم يستعير عين القضاة عبارات من أقوال الحلاج تصورلنا خير تصوير كيفية فناء السالك عن رؤية نفسه وكيفية بقائه بالحق : « إذا أراد اللّه ان يوالى عبدا من عباده فتح عليه باب الذكر ثم فتح عليه باب القرب ثم اجلسه على كرسي التوحيد ثم رفع عنه الحجب فيراه بالمشاهدة ، ثم ادخله دار الفردانية ثم كشف عنه رداء الكبرياء والجمال فإذا وقع بصره على الجمال بقي بلا هو ، فحينئذ صار العبد فانيا وبالحق باقيا ، فوقع في حفظه سبحانه وتعالى وبرئ من دعاوى نفسه » « 1 » . والواقع ان كل ما نقل عين القضاة من الأحاديث النبوية وكل ما ذكر من أقوال المتصوفة لا يعنى شيئا آخر الا القول بان اللّه حل في قلب المؤمن واتخذه سكنا . ماذا يقصد عين القضاة بكلمة الحلول ؟ استعمل شهيد همذان كلمة الحلول في كتاب التمهيدات مرارا عديدة وقصد بها دائما استيلاء اللاهوت على ناسوت العارف . ومن أقواله في الحلول : « إذا ما خالجت جذبة من جذبات الحق قلب العارف كانت سحرا . وكأن هذه الجذبة يد تدك أركان الانسان دكا . . . عندها تتجلى حقيقة « رأى قلبي ربى » ويتحقق العارف من القول المأثور « كونوا ربانيين » . . . الويل لي ! فالحلول قد أسفر هنا عن وجهه ! عزيزي إذا أردت ان تحظى بالسعادة الأبدية ، صاحب حلوليا ساعة من الزمن اى صاحب صوفيا لتعلم من هو الحلولي . لربما قصد هذا المعنى حينما قال ذاك الشيخ : الصوفي هو اللّه . . . كل ما كان للّه فهو للحولى الموحّد ، وكل ما تسمعه منه في هذا المقام فإنك تسمعه من اللّه . الويل لي ! كل من أراد ان يسمع الاسرار الإلهية بدون واسطة قل له : ليسمعها من عين القضاة ؛ هذا هو معنى « ان الحق لينطق على لسان عمر . . . هنا أسفر الحلول عن وجهه ، هنا انجلى سرّ « تخلقوا باخلاق اللّه » « 2 » .
--> ( 1 ) - التمهيدات ص 247 ؛ ( 2 ) - التمهيدات ص 299 و 300 ؛