عين القضاة

مقدمة 94

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

فلا يتصوّر عنه عبارة أصلا . ولذلك قال سهل التستري - رضى اللّه عنه - : الكلام في القدر عند المخالف بدعة . وتحقّق هذا الفصل فإنك تحتاج اليه فيما بعد . الفصل الرابع والتسعون ( أمور الآخرة اسرار على العلم البشرى ) أمور القيامة كلها اسرار على العلم الأنسانى ؛ فلا يتصوّر ان يحيط بها أحد ، ما دام في الدنيا ولم يتخلّص عن أسر الوهم وتغليط الخيال . وقول الكفار « مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » * سؤال عن شئ يستحيل الجواب عنه على موجبه ؛ فإنّ أمر الساعة إذا كان كلمح البصر أو هو أقرب ، وكان متى سؤالا عن الزمان ، استحال جواب السائل عنه . وهو كقول الأكمه إذا وصفنا له المبصرات المتلونة فقال : كيف تذاق هذه المبصرات ؟ أو كيف تشم هذه المبصرات ؟ فالجواب الحق في ذلك أن نقول : العلم بالمبصرات عند البصير ، فإن تخيّل شيئا في معنى ما وصفناه وحكيناه له ، على سبيل المقايسة ، أخطأ فيه بالضرورة . فإذا الجواب الحق مع الكفار إذا قالوا « مَتى هذَا الْوَعْدُ » * أن يقال لهم : العلم في ذلك عند اللّه . فمن رجع إلى اللّه وحشر اليه ، كان عنده ؛ فلا بدّ وأن يعرف حينئذ حقيقة الساعة بالضرورة لأنه عنده ، « وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ » . فإذا بالضرورة لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول : لا إله إلا اللّه ، كما اخبر عنه سيد الأولين والآخرين . فان من كان بعد على وجه الأرض ، لم يحشر بعد إلى اللّه - سبحانه وتعالى - . فإذا من كان « فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ » فقد قامت له القيامة . وكذلك المجرمون