عين القضاة

مقدمة 93

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

الفصل الثاني والتسعون ( مدركات الطور الذي وراء العقل ) مدركات هذا الطور تنقسم بوجه من الوجوه : إلى ما نسبته اليه نسبة الأوليات إلى العقل ، وإلى ما نسبته اليه نسبة الغوامض النظرية التي لا تدرك إلّا بتوسطها اليه اعني إلى العقل . وهذه القضية عسير إدراكها ، صعب منالها ، فلا تطمع في الوصول إليها ؛ واجتهد ان تصدّق بها تصديقك بالغيب ، لعل اللّه يرزقك الوصول إليها فتستغنى بالذوق عن السماع . الفصل الثالث والتسعون ( مدركات هذا الطور اسرار على العقل ) مدركات هذا الطور اسرار على العلم التميزى وعلى العقل الأنسانى ؛ كما أن مدركات البصر اسرار على حاسة الشم ، ومدركات الوهم اسرار على قوة الخيال والحفظ ، ومدركات اللمس اسرار على قوة السمع والذوق ، والأوليات اسرار على الحواس كلها . والتحقيق في ذلك أن السر والعلانية إسمان إضافيان ؛ فربّ شئ هو سر على مدرك ، وهو علانية بالإضافة إلى مدرك آخر ؛ والأوليات علانية عند العقل ، واسرار عند الحواس . وأكثر ما يطلق عليه اسم السر في لسان الشرع وعلى ألسنة الصوفية ، فهو سر عند العقل الأنسانى وسر على الحروف والأصوات . وكل ما لا يتصوّر عنه العبارة ، فهو سر على العبارة ؛ ولهذا المعنى قال - عليه الصلاة والسلام - : إذا ذكر القدر فأمسكوا : يعنى أن القدر سر على الكلام البشرى والنطق الأنسانى ،