عين القضاة

مقدمة 81

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

ابد الآباد . فإذا حصل لك علم يقينيى بوجود سببها قبل البدن ، حصل بالضرورة علمك بكونها موجودة قبل البدن ؛ ووجود سببها قبل البدن ظاهر في العلوم النظرية إلا أن كمال السببيّة موهوم غير مقطوع به . وهذا هو القدر الذي حصل لي من طريق الذوق ولم يحصل من طريق العلم . فاعلم أن النفس إن كان لا يتصوّر وجودها من السبب الموجب لوجودها إلا شرط التصرف في البدن ، لزم أن تنعدم بعد التصرف في البدن . الفصل الثامن والسبعون ( قبلية وجود الأرواح على وجود الأجسام ) إعلم أن اللّه - سبحانه - يتعالى ويتقدس عن أن تسع عظمته حضيض الزمان والمكان وهذا بعينه حكم الأرواح فإنها ليست أجساما حتى يتسع الزمان والمكان للإحاطة بها . ولما كان الأمر كذلك حكم سيد الأولين والآخرين - عليه الصلاة والسلام - بأن اللّه - عز وجل - قبل العالم الزماني والمكاني قبليّة إن قدّرت بمقدار من الزمان لم يكن متناهيا ؛ واما الأرواح فقدّر قبليّتها على الأجسام بمقدار ألفي ألف عام ؛ وقد أدركت هذه القبليّة بحمد اللّه ومنّه ادراكا أقوى وأوضح من ادراك العقول للاولياته . وأما تقدير تلك القبليّة بهذا المقدار المذكور دون سائر المقادير ، فلم تدرك بعد حقيقته . واللّه - عز وجل - يرشح الباطن لأدراكه بفضله وكرمه ويجعلنا ممن يستحق ذلك من جوده الأزلي .