عين القضاة
مقدمة 77
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
القضايا لا يزيدها الا إباء واستعصاء على الادراك العقلي ؛ فالأختصار والاقتصار على القدر اليسير الذي سبق أولى . ولينظر الطالب في الفصل الذي بعد هذا الفصل فإنه كالبذر لما قبله فربما يجتنى ثمرته يوما . الفصل الرابع والسبعون ( القرب والبعد على ثلاثة أقسام : حسىّ وعقلىّ وروحىّ ) القرب والبعد على ثلاثة أقسام : القسم الأول يوجد في الزمان والمكان كما يقال : القمر أقرب الينا من الشمس ، وعصر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أقرب إلى زماننا هذا من عصر آدم - عليه الصلاة والسلام - . القسم الثاني القرب العقلي وعند وجود هذا القرب تبطل فائدة القرب الزماني والمكاني ؛ فيقال : الشافعي مثلا أقرب إلى الصدّيق الأكبر من أبى جهل وإن كان هو أقرب زمانا ومكانا من الشافعي . وكل شيئين يوصف أحدهما بالقرب من الآخر أو البعد عنه من حيث الزمان والمكان ، فلا يجوز أن يكون لهما وصف من القرب والبعد العقلي أصلا إلا من حيث تشابه في اللفظ وتوسع في العبارة ؛ إذ لا يجوز أن يقال أن المعنى ، الذي كان الشافعي به أقرب إلى أبى بكر من غيره ، هو قرب من السماء والأرض أو بعد عنهما ؛ إذ ليس ذلك المعنى مما تسعه السماء والأرض : وعند ذلك ينبغي أن تفهم أن لا نسبة لشئ من الأشياء ، التي توصف بالقرب الزماني والمكاني ، إلى اللّه - عز وجل - في القرب والبعد . ولذلك قال - عليه الصلاة