عين القضاة
مقدمة 78
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
والسلام - حاكيا عن ربّه : لا تسعني سمائي ولا أرضى ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن الليّن الوادع . والقسم الثالث هو القرب الذي يدركه العارفون ولا يتصوّر العلماء ادراكه أصلا . ومن الأحكام المستفادة من هذه المعرفة أن يقول العارف : قرب اللّه تعالى متساو من كل شئ لا تفاوت فيه بوجه من الوجوه ، فالأجسام والأرواح متساوية النسبة اليه . وعند ذلك نقول : كل موجود فهو مساوق الوجود لوجود الحق لا فرق في مساوقة الموجودات للحق أصلا . واعلم أن الذي وصفناه من القرب والبعد من القسم الأول صحيح بالإضافة إلى حاسة البصر ، والذي وصفناه في القسم الثاني صحيح بالإضافة إلى بصيرة العقل ، والذي وصفناه في القسم الثالث صحيح بالإضافة إلى بصيرة العارف ؛ والذي في القسم الثاني من علم اليقين ، والذي في القسم الثالث من عين اليقين ، وأما حق اليقين فلم أصل بعد اليه ولا تعثّرت في طريقي عليه ، وانا مؤمن به ايمان الأكمه بوجود الألوان . وكما يستحيل للجامد على المحسوسات أن يدرك معنى القرب والبعد المشار اليهما في القسم الثاني ، فكذلك يستحيل للجامد على العقليات أن يدرك حقيقة القرب والبعد المشار اليهما في القسم الثالث . فاجتهد أن تؤمن به ايمانك بالغيب « لعلّ اللّه يحدث بعد ذلك امرا » . الفصل الخامس والسبعون ( حقيقة اليوم الآخر ) لعلك تقول : أين أنت من قولك أن هذه الفصول تشتمل على العلم باللّه وبصفاته وبرسوله