عين القضاة

مقدمة 76

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

ذلك محال . وهذه القضايا من الأوليات التي تدركها عين المعرفة وطريق ادراكها منسدّ على عين العقل ، فلا تطمعنّ بعلمك وبضاعتك المزجاة منه في ادراكها . الفصل الثالث والسبعون ( ليس مع اللّه شئ ولا بعده شئ ) فإذا تحقق من هذا انه ليس في الوجود موجود يسارق وجوده وجود الواجب ، ولا يتصوّر أن يوجد أيضا . فلا الموجود الأول ، يساوق وجوده وجود الواجب ، ولا غيره . نعم الواجب مساوق الوجود لوجود كل شئ ومساوقته لما لم يوجد بعد عند وجوده ، كمساوقته للموجود الأول من غير فرق . هذا هو الجواب الحق . واعلم أن العارف إذا نظر بعين المعرفة أدرك لقولنا ، كل موجود فهو مساوق الوجود لوجود الواجب ، معنى صحيحا . ولكن العقل والعلم يمسهما الكلال دون ادراك ذلك . وعند ذلك يقول العارف : أن اللّه مع كل شئ وهو مع ذلك قبل كل شئ قبليّة لا تتناهى ويقول : ليس في الوجود شئ هو مع اللّه ولا بعده ، ولا يتصوّر أيضا أن يكون بهذه الصفة شئ في الوجود . وإياك وان تنكر قولنا ، ليس مع اللّه شئ ولا بعده ، فتكون أعمى لا تدرك الألوان ولا تؤمن أيضا بوجودها . فإن ذلك حق وصدق وهو اجلى واظهر لعين المعرفة من الأوليات لعين العقل . فاعلم أن العقل قد يدرك لقولنا ، أن اللّه مع كل شئ وقبل كل شئ معنى صحيحا ولكن ليس ذلك المعنى في شئ مما يدرك بعين المعرفة . وأما قولنا ليس مع اللّه شئ ولا بعده شئ ، فذلك مما لا يتصور للعقل ان يدرك شيئا من معناه أصلا . والاطناب في شرح هذه