عين القضاة

مقدمة 64

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

عبارة عنه . وكان وجود هذه الروح شرطا تمّ به استعداد شئ آخر لقبول نور القدرة الأزلية ؛ وكان استعداد هذا الشئ بشرط وجود الروح ، كاستعداد الروح من غير شرط . ثم كان وجود هذا الثاني شرطا في وجود شئ ثالث ؛ ويجوز أن يكون شرطا في وجود شيئين ، ثالث ورابع . وليس للعقول الضعيفة أن تدرك حقيقة هذا الامر على ما يجب الّا أن لها أن تدرك جواز الوجهين المشار اليهما : وهو أن وجود الثاني يجوز أن يكون شرطا في وجود شيئين ، ويجوز أن يكون شرطا في وجود شئ واحد ؛ وهو أن يكون باعتبار ذاته على حدتها شرطا لشئ ، ويكون باعتبار ذاته مع اعتبار الروح شرطا لشئ آخر ؛ وكلا الوجهين معقول . وهذا القدر يكفيك في كيفية صدور الموجودات الكثيرة من الواحد الحق ؛ فإنه إذا جاز أن يكون الثاني شرطا لشيئين ، جاز أن يكون كل واحد من الشيئين شرطا لوجود ثالث ورابع من الموجودات . الفصل الثامن والخمسون ( الوسائط بين الواجب والسماء الأولى ) الحكم بأنه لم يتوسط بين الواجب الحق وبين السماء الأولى ، وهو الفلك الأطلس ، إلّا ثلاثة من الملائكة واحد منهم روحاني واثنان كروبيان ، حكم مظنون غير مستقيم . فربما كان من الوسائط بينهما ألف أو أكثر ، لا بل هو الحق عند أرباب المعرفة . نعم لمّا لم يتمكن العلماء في العروج إلى الأول ، من الاستدلال بحركة السماء الأولى ، على غير هذه الثلاثة لا جرم لم يطلبوا في نزولهم شيئا لغير تلك الثلاثة . وهذا مظنون قطعا لا يجوز أن يقنع بأمثاله في العلوم النظرية . وحكمنا بأن الوسائط