عين القضاة

مقدمة 65

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

المتوسطة بين الواجب وبين السماء الأولى كثيرة ، فهو حق وصدق ؛ ويشاهده أهل المعرفة لا من طريق الاستدلال بل من طريق آخر ، ولو كان من طريق الاستدلال لأمكن ذكره . فلما كان موقوفا على انفتاح عين المعرفة في الباطن ، لم يمكن ذكره ؛ بل لمّا كان إمكانه معقولا نبّه عليه بقدر الوسع . وممّا يعين العقل على التصديق بذلك أن يكرّر نظره في الكواكب الموجودة على السماء الثامنة المعبّر عنها بلسان أهل الشرع بالكرسى . الفصل التاسع والخمسون ( مشاهدة المعارف بالذوق كمشاهدة العقل الأوليات ) كل موجود دائم الوجود فإنه يتكرر بالحي القيوم دائما ، ويتجدد له في كل نفس وجود آخر شبيه بما قبله ؛ وأهل المعرفة يشاهدون ذلك صريحا ، والعالم يتعذر عليه إدراكه . فكرّر نظرك فيما ذكرته من قبل فربما تتجلى لك حقيقة هذا الامر ؛ واللّه تعالى لا يجعل ذكر ذلك وبالا علىّ وعلى من يطالعه ، ويجعل نفع الخلق به أكثر من الضرر . ورحم اللّه عبدا طالعه بعين المعرفة وشمّر لفهمه ذيله ، وترك التعصب ومراقبة الجوانب والمداهنة في المذاهب ؛ بل ينبغي ان لا يحمله على مطالعته والنظر فيه إلّا طلب الحق بطريق اليقين ، لكون سعادة النفس متعلقة به . فإن هذه المعاني التي ذكرتها في هذه الفصول ، مشاهدة بالذوق مشاهدة لا تقصر عن مشاهدة العقل للاوليات إلا أنه لم يمكن التعبير عن تلك المعاني إلّا بهذه الالفاظ . والحق الذي لا ريب فيه أن من عرف اللّه تعالى كل لسانه أي لم يجد عبارة تؤدى حق المعنى ، الذي فهمه ذوقا ، إلى الأفهام .