عين القضاة
مقدمة 41
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
ادراك شئ من النسب في كل صفة إن كنت من العمارسين للغوامض العقلية ، واجتهد أولا في فهم ما أقول لك . الفصل الخامس والثلاثون ( تحليل لبعض الصفات ) من المعلوم الظاهر الذي لا يجوز أن يتمارى فيه أن الحقيقة الأزلية التي صدر عنها الوجود ، إذا نظر إليها واعتبر ما وجد منها وما لم يوجد منها بعد ولكنه يوجد في أجله المسمى ووقته المعلوم ، كان لما وجد منها نسبة لا توجد تلك النسبة لما لم يصدر عنها بعد ؛ فهذا هو اختلاف الموجودات والمعدومات في النسبة اليه . ثم الموجودات تختلف في نسبتها اليه ؛ فليست نسبة الملك إلى ذاته كنسبة الانسان ، ولا نسبة الانسان كنسبة البهائم ، ولا نسبة البهائم كنسبة النبات ، ولا نسبة النبات كنسبة الأرض والسماوات ، ولا نسبة البياض كنسبة الحمرة ، ولا نسبة العزيز في الدنيا والآخرة كنسبة الذليل فيهما . فاعلم أن اللّه - عز وجل - إذا نسبت اليه من عزّ بوجه من الوجود ، اقتضت هذه النسبة أن يسمى معزا ؛ وإذا نسبت اليه أهل الذل ، اقتضت النسبة أن يسمى مذلا ؛ وإذا نظر اليه من حيث هو مصوّر الجيوة والموت ، قيل : « هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ » * ؛ وإذا نظر إلى إحاطة علمه بالموجودات التي يدركها الانسان بحاسّتى السمع والبصر قيل : هو السميع والبصير ؛ وإذا نسبت اليه جميع الموجودات ورؤى كل واحد منها متعلق به ، قيل : ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن ؛ وإذا نسبت اليه الموجودات