عين القضاة

مقدمة 42

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

الحاصلة منه والمعدومات التي لم تحصل منه بعد ، قيل : « هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » * . فالقدرة متلقّاة من نسبة الموجودات والمعدومات اليه ؛ والإرادة والمشيئة من نسبة الموجودات اليه فقط ؛ وأمّا الإرادة فمتلقّاة من نسبة الموجودات الملكوتية اليه ؛ وأما المشيئة فمتلقاة من نسبة الموجودات الملكية ؛ والمحى والمميت متلقيان من نسبة كل حي وميت اليه ؛ وقس بهذا القدر سائر الصفات . الفصل السادس والثلاثون ( ليس في ذات الواجب إثنينيّة بوجه من الوجوه ) ذواتنا ناقصة ، وانما يكمّلها تمام الصفات ؛ ولذلك تحتاج قدرتنا إلى الإرادة وإرادتنا إلى العلم ، فالقدرة لا تكفى في حصول المقدور إلا مع الإرادة ؛ هذا في حقّنا ، وأمّا ذات اللّه تعالى فهي كاملة لا تحتاج في شئ إلى شئ . وكل ما يحتاج في شئ إلى شئ فهو ناقص ، والنقصان لا يليق بالموجود الواجب ، فعلم اللّه بالشئ لا يغاير ارادته له ، ولا ارادته تغاير قدرته ؛ فذاته كافية الكل في الكل : وهي بالنسبة إلى المعلومات علم ، وبالنسبة إلى المقدورات قدرة ، وبالنسبة إلى المرادات إرادة ؛ وهي واحدة ليس فيها اثنينية بوجه من الوجوه . والاثنينية لا يتصور وجودها في الواجب أصلا إذ لا يجوز أن يكون شيئان كل واحد منهما واجب بذاته ؛ وذلك لأن كل شيئين فلا بد وأن يكون بينهما مغايرة في شئ ، وإلا لم يتحقق منهما اثنينية ؛ فلو كان في الوجود واجبان لافترقا في شئ ، ثم كان ما يفترقان فيه لا يخلو : إما أن يكون ضروريا لكل ما هو واجب بذاته ،