عين القضاة

مقدمة المصحح 8

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

طور الولاية وان الولاية عبارة عن طور وراء طور العقل . . . وحقيقة الشئ غير وطريق الاعتراف غير . ويجوز ان يحصل للعاقل من طريق العقل تصديق طور لم يبلغه في نفسه بعد كما أن من حرم ذوق الشعر فقد يحصل له تصديق بوجود شئ لصاحب ذوق مع أنه معترف بان لا خبر عنده من حقيقة ذلك الشئ » « 1 » لم يتطرق عين القضاة في كتاب الزبدة إلى مسألة الايمان بالنبوة فحسب بل يتطرق أيضا إلى القول في تفضيل النبوة على الولاية كما أنه يؤكد لنا ، وخصوصا في الشكوى بان النبي يشاهد أمور الآخرة وان كل ما ذكره النبي في أحوال الآخرة من « منكر ونكير وميزان وحوض وجنة ونار . . . ولذات وآلام . . . وجميع ما ورد في القرآن ونطقت به الاخبار الصحاح فهو حق وصدق نؤمن به ايمانا لانتمارى فيه » « 2 » ان رأى عين القضاة في النبوة كما عرضه في الزبدة وكما شرحه في الشكوى لا يتعارض مطلقا مع تعاليم الاسلام غير أن لأبي المعالي رأيا آخر في النبوة بيّنه في كتاب التمهيدات حيث يقول صراحة بان الولاية ارفع منزلة من النبوة . يقابل الهمداني بين الولاية والنبوة ويعدد خصائص النبي بأنه يصنع المعجزات ويشاهد أمور الآخرة ويدرك عالم الغيب في المنام ثم يضيف قائلا : « ينعم الأنبياء والرسل - عليهم السلام - بهذه الخصائص الثلاث كما ينعم الأولياء إذ للأولياء كرامات وفتوح وواقعات . وتحصل لهم هذه الخصائص في ابتداء امرهم وإذا ما توقف الولي وصاحب السلوك عند هذه الخصائص وسكن إليها خيف عليه ان يسقط من القربة فتصير الكرامات والفتوح والواقعات حجابا له يمنعه من الوصول . يجب ان لا يتوقف الولي عند هذه الخصائص الثلاث لان بعد القربة من الرسالة بعد الثريا من الثرى » « 3 » .

--> ( 1 ) - الشكوى ص 9 ؛ ( 2 ) - الشكوى ص 45 - 47 ؛ ( 3 ) - التمهيدات ص 46 ؛