عين القضاة

مقدمة 7

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

جعلت أنشد لنفسي قول الشاعر : إنزل بمنزل زينب ورباب * وارتع فهذا مرتع الأحباب فبينا أنا أحطّ رحالى في الثرى وأنيخ المطايا لتترفّه عن السير والسرى إذ أخذت عين البصيرة في الانفتاح ، ولست أعنى بصيرة العقل حتى لا تغترّ بخاطرك . وكانت عين البصيرة تنفتح قليلا قليلا ، وكنت أقف في أثناء ذلك على القواطع التي كادت تقطع علىّ طريق الطلب لما وراء العلوم . وبقيت في ذلك قريبا من سنة وأنا بعد لم أقف على حقيقة الواقعة التي وقعت لي في تلك السنة حتى أنّ سيدي ومولاي الشيخ الأمام الأجل سلطان الطريقة وترجمان الحقيقة أبا الفتوح أحمد بن محمد بن محمد بن الغزالي - متّع اللّه ببقائه أهل الإسلام وجزاه عنّى خير جزاء - ساقه التقدير إلى همدان وهي مسقط رأسي ؛ فانكشف لي في خدمته قناع الحيرة عن وجه تلك الواقعة في أقلّ من عشرين يوما فشاهدت جليّة الحال في ذلك . ثم طولعت بشئ لم يبق منى ومن طلبي لغيره إلا ما شاء اللّه . وأنا الآن منذ سنين ليس لي شغل إلّا طلب الفناء في ذلك الشئ ، واللّه المستعان على إتمام ماولّيت وجهي شطره . ولو عمّرت عمر نوح وأفنيته في هذا الطلب لكان له بعد قليلا . ورحم اللّه أبا فراس حيث يقول : تهون علينا في المعالي نفوسنا * ومن خطب الحسناء لم يغله المهر وكان ذلك الشئ قد طبّق الخافقين فلا يقع بصرى على شئ الّا يراه فيه : وجهه في كل ناحية * حيث ما قابلته قمر وكل نفس لا يزيدني استغراقا في مشاهدته فلا بورك لي فيه . وللّه درّ أبى الطيّب وهذا الشعر لفاظات فيه :