عين القضاة
مقدمة المصحح 7
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
في رسالة شكوى الغريب بل نستجلى آراءه من سائر آثاره . 1 - مسألة النبوة صرح عين القضاة في كتابه زبدة الحقائق بان : « حاصل ما يدركه العقل من حقيقة النبوة يرجع إلى اثبات وجود شئ للنبي بطريق جملي من غير ادراك شئ من حقيقة ذلك الشئ وماهيته . وهذا الايمان بعيد جدا من الايمان الذي يحصل لصاحب الذوق بحقيقة النبوة . ويكاد يكون التصديق المستفاد من العلم بحقيقة النبوة شبيها بتصديق يحصل لمن لا ذوق له في الشعر بوجود شئ مجمل . فإنّ من لم يرزق ذوق الشعر قد يتمكن أيضا من تحصيل اعتقاد ما ؛ بوجود شئ لصاحب الذوق ولكن يكون ذلك الاعتقاد بعيدا عن حقيقة الخاصيّة التي يختص بها صاحب الذوق » « 1 » فالايمان بحقيقة النبوة موقوف بنظر أبى المعالي على ظهور طور وراء طور العقل ووراء طور الولاية « فما ظنك بمن يكذب بطور الولاية وهو الذي يظهر بعد العقل ولا يظهر طور النبوة الا بعده ، وان صدق باللسان أو اعتقد بالقلب انه مصدق بحقيقة النبوة فهو مخطىء ويكون مثاله في اعتقاده هذا مثال الأكمه إذا اعتقد انه صدق بوجود اللون وادراك حقيقته حيث ادراك وجود المتلون بقوة اللمس ؛ وهيهات فذلك بعيد عن ادراك حقيقة اللون » « 2 » ! لقد انكر علماء عصره عليه هذا القول ظنا منهم بان من ادعى ان ادراك حقيقة النبوة موقوف على طور وراء طور العقل سد على الناس طريق الايمان بالنبوة إذ العقل هو الذي دل على صدق الأنبياء . غير أن ابا المعالي يرد عليهم فيقول : « لست ادعى ان الايمان بالنبوة موقوف على ظهور طور وراء العقل بل ادعى ان حقيقة النبوة عبارة عن طور وراء
--> ( 1 ) - الزبدة ص 3 و 4 . ( 2 ) - الزبدة ص 31 ؛