عين القضاة

59

شرح كلمات بابا طاهر العريان

وقال : ( مهلاك أهل الإشارة من وجهين : 1 - في الإشارة إلى المفهوم قبل الإشارة . 2 - في الإشارة إلى المجهول بعد الإشارة ) . أقول : المفعال آلة الفعل كالمفتاح ، أو للمبالغة في الفاعل كالمهذار ، أو بمعنى الفعل كالمقدار بمعنى القدر ، ومنه المهلاك بمعنى الهلاك . وقوله : ( الإشارة إلى المفهوم ) ، أراد به إشارة أهل العلم ، وكذا الإشارة في قوله : ( بعد الإشارة ) . وقوله : ( الإشارة إلى المجهول ) ، أراد به إشارة أهل المعرفة ، وكذا الإشارة في قوله : ( قبل الإشارة ) أي هلاك أهل الإشارة من وجهين : 1 - هلاكهم في الإشارة إلى المفهوم من الحقّ ، قبل الإشارة إلى المجهول منه ؛ كإشارة كلّ معتقد إلى ما فهمه واعتقده من الحقّ ، بأنّه هو . 2 - وهلاكهم في الإشارة إلى المجهول ، أي المحكوم عليه بأنّه غير معلوم لأحد ، بعد الإشارة إلى المفهوم منه ؛ كإشارة العارفين والموحّدين إلى أنّه منزّه من كلّ مفهوم ، حتى عن المفهوم في هذا التنزيه ، ولا يعرف منه إلّا هذا القدر ، وبيان ذلك أن نقول : الإشارة على ضربين : الأوّل : إشارة أهل العلم إلى مفهومهم من الحقّ بأنّه هو ، وهم فريقان : أ - فريق وصفوه بالصفات الثبوتيّة كالعلم ، والإرادة ، والقدرة ، وغيرها من صفات الكمال ، وأشاروا إلى المفهوم من ذات متّصفه بها ، وقالوا : هو الحقّ . ب - وفريق وصفوه بالصفات السلبيّة ؛ كنفي الجسمية ، والعرضية ، والجهل ، والعجز ، وأمثالها من صفات النقصان ، وأشاروا إلى المفهوم من المتّصف بها بأنّه هو الحقّ . وهذان الفريقان هالكان ؛ لأنّهما يعبدان مخلوقا ، فإنّ المفهوم مخلوق في الذهن . وأمّا في الضرب الثاني : فإشارة أهل المعرفة إلى أنّ الحقّ يجلّ من أن يحيط به فهم ، أو تعيّنه إشارة ، فهو مجهول لا يعرفه أحد ، وهذه الإشارة وإن