عين القضاة
10
شرح كلمات بابا طاهر العريان
والعطايا الوجدانية ، فوضعوا لها اصطلاحات تشير إليها تفاديا عن اطّلاع الأغيار على تلك الأسرار ، واكتفاء بالإشارة « 1 » عن العبارة « 2 » لمن يفهمها من الأحرار ، فإنّ الحرّ تكفيه الإشارة . وقد فتح اللّه عليّ ببركة محبّتي إيّاهم ، وإيثاري لهديهم وطريقتهم ، وتمسّكي بصحّة عقيدتهم ، بابا من الفهم لما يشيرون إليه من معاني التوحيد ، ومسالك التفريد ، حتى يستنشق مني عرف الوجدان مشامّ أهل الإرادة لهؤلاء السادة . ثمّ لما اتّفق اجتيازي بمحروسة همدان « 3 » ، حماها اللّه عن الحدثان ، واحتظيت بملاقاة أهلها من الإخوان والخلّان ، وظهر تياسر تعارف الأرواح بتآلف الأشباح ، ووجدت فيهم مسكة من الدّين ، وبقيّة من طلب اليقين ، واستكشافا عن آثار الطريقة وأسرار الحقيقة ، التي ركدت في هذا الزمان ريحها ، وخبت مصابيحها ، ودبّ فيها الاندراس ، واستولى عليها الانطماس .
--> حكم الشّارع فيه : وأما حكم الشّارع فيه فقال الإمام الغزالي : إنه فرض عين ( على كل مكلّف ) إذ لا يخلو أحد من عيب أو مرض إلا الأنبياء عليهم السلام . ( 1 ) الإشارة : التعبير عن الحقائق الإلهية والأسرار الربّانيّة بألفاظ غير صريحة كالكناية والمجاز لأن العبارة تضيق عن المعنى ، ومثال الإشارة قوله تعالى : « مرض عبدي فلان فلم تعده فلو عدته لوجدتني عنده » الحديث . ( 2 ) العبارة : هي التصريح عن الحقائق الإلهية والأسرار الربانية بألفاظ ظاهرة الدلالة على المعنى المراد ، ومثال العبارة قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ [ الفتح : الآية 10 ] ، وقول الحلاج : أنا الحق . ( 3 ) همدان أو همذان ، قال ياقوت الحموي في معجم البلدان : همذان : بالتحريك ، والذال معجمة ، وآخره نون ، في الإقليم الرابع ، وطولها من جهة المغرب ثلاث وسبعون درجة ، وعرضها ست وثلاثون درجة ، قال هشام بن الكلبي : همذان سمّيت همذان بن الفلّوج بن سام بن نوح ، عليه السلام ، وهمذان وأصبهان أخوان ، بنى كلّ واحد منهما بلدة ، ووجد في بعض كتب السريانيين في أخبار الملوك والبلدان : إن الذي بنى همذان يقال له كرميس بن حليمون ، وذكر بعض علماء الفرس أن اسم همذان إنما كان نادمه ومعناه المحبوبة . وروي عن شعبة أنه قال : الجبال عسكر وهمذان معمعتها وهي أعذبها ماء وأطيبها هواء ، وقال ربيعة بن عثمان : كان فتح همذان في جمادى الأولى على رأس ستة أشهر من مقتل عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، وكان الذي فتحها المغيرة بن شعبة في سنة 24 من الهجرة ، [ وتقع جنوب غرب طهران ] .