الغزالي

57

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

13 - باب : في الأمانة قال اللّه تعالى : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها أي : امتنعن عن قبولها وَأَشْفَقْنَ مِنْها « 1 » أي : خفن من الأمانة أن لا يؤدّينها فيلحقهن العقاب ، أو خفن من الخيانة فيها . ومعنى الأمانة في هذه الآية الطاعة والفرائض التي يتعلّق بأدائها الثواب والعقاب . قال القرطبي : الأمانة تعمّ جميع وظائف الدّين على الصحيح من الأقوال ، وهو قول الجمهور . واختلف في تفاصيل بعضها . فقال ابن مسعود : هي في أمانة الأموال كالودائع وغيرها . وروي عنه أنها في كلّ الفرائض ، وأشدّها أمانة المال . وقال أبو الدرداء : غسل الجنابة أمانة . وقال ابن عمر : أول ما خلق اللّه من الإنسان فرجه وقال : هذه أمانة استودعتكها فلا تلبسها إلا بحق ، فإن حفظتها حفظتك . فالفرج أمانة ، والأذن أمانة ، والعين أمانة ، واللسان أمانة ، والبطن أمانة ، واليد والرجل أمانة ، ولا إيمان لمن لا أمانة له . قال الحسن : إن الأمانة عرضت على السماوات والأرض والجبال فاضطربت وما فيها ، فقال اللّه لها : إن أحسنت أجرتك ، وإن أسأت عذبتك . فقالت : لا . قال مجاهد : فلمّا خلق اللّه آدم عرضها عليه ، وقال له ذلك فقال : قد تحمّلتها . ولا يخفى أن عرض هذه الأمانة على السماوات والأرض والجبال عرض تخيير لا عرض

--> ( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية : 72 .