الغزالي

481

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

111 - باب : في وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال ابن مسعود رضي اللّه عن : دخلنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بيت أمنا عائشة رضي اللّه عنها ، حين دنا الفراق ، فنظر إلينا فدمعت عيناه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم قال : « مرحبا بكم ، حيّاكم اللّه ، آواكم اللّه ، نصركم اللّه ، أوصيكم بتقوى اللّه ، وأوصي بكم اللّه ، إني لكم نذير مبين ، ألا تعلوا على اللّه في بلاده وعباده ، وقد دنا الأجل ، والمنقلب إلى اللّه ، وإلى سدرة المنتهى ، وإلى جنة المأوى ، وإلى الكأس الأوفى ، فاقرءوا على أنفسكم وعلى من دخل في دينكم بعدي مني السلام ورحمة اللّه » . وروى أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لجبريل عليه السلام عند موته : « من لأمتي بعدي ؟ » فأوحى اللّه تعالى إلى جبريل : أن بشّر حبيبي أني لا أخذله في أمته ، وبشّره بأنه أسرع الناس خروجا من الأرض إذا بعثوا ، وسيدهم إذا جمعوا ، وأن الجنة محرّمة على الأمم حتى تدخلها أمته . فقال : « الآن قرت عيني » . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن نغسله بسبع قرب ، من سبعة آبار ففعلنا ذلك ، فوجد راحة ، فخرج فصلّى بالناس واستغفر لأهل أحد ، ودعا لهم ، وأوصى بالأنصار فقال : « أما بعد يا معشر المهاجرين فإنكم تزيدون ، وأصبحت الأنصار لا تزيد على هيئتها التي هي عليها اليوم ، وإن الأنصار عيبتي التي أويت إليها ، فأكرموا كريمهم - يعني محسنهم - وتجاوزوا عن مسيئهم » ثم قال : « إن عبدا خيّر بين الدنيا وبين ما عند اللّه ، فاختار ما عند اللّه » . فبكى أبو بكر رضي اللّه عنه . وظن أنه يريد نفسه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « على رسلك يا أبا بكر ، سدّوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد ، إلا باب أبي بكر ، فإني لا أعلم أمرأ أفضل عندي في الصحبة من أبي بكر » . قالت عائشة رضي اللّه عنها : فقبض صلّى اللّه عليه وسلّم في بيتي ، وفي يومي وبين سحري