الغزالي
445
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
98 - باب : في بيان السماع حكى القاضي أبو الطيب الطبري عن الشافعي ، ومالك ، وأبي حنيفة وسفيان وجماعة من العلماء ألفاظا يستدلّ بها على أنهم رأوا تحريمه . وقال الشافعي رحمه اللّه في كتاب « آداب القضاء » : إن الغناء لهو مكروه يشبه الباطل ، ومن استكثر منه فهو سفيه ، ترد شهادته . وقال القاضي أبو الطيب : استماعه من المرأة التي ليست بمحرم له ، لا يجوز عند أصحاب الشافعي رحمه اللّه بحال ، سواء كانت مكشوفة أو من وراء حجاب ، وسواء كانت حرة أو مملوكة . وقد قال الشافعي رضي اللّه عنه : صاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو سفيه ترد شهادته . وقال : حكي عن الشافعي أنه كان يكره الطقطقة بالقضيب ، ويقول : وضعته الزنادقة ليشتغلوا به عن القرآن . وقال الشافعي رحمه اللّه : ويكره من جهة الخبر اللعب بالنرد أكثر مما يكره اللعب بشيء من الملاهي ، ولا أحبّ اللعب بالشطرنج ، وأكره كلّ ما يلعب به الناس ، لأن اللعب ليس من صنعة أهل الدين ، ولا المروءة . وأمّا مالك رحمه اللّه ، فقد نهى عن الغناء . وقال : إذا اشترى جارية فوجدها مغنية كان له ردّها ، وهو مذهب سائر أهل المدينة ، إلّا إبراهيم ابن سعد وحده . وأمّا أبو حنيفة رضي اللّه عنه فإنه كان يكره ذلك ، ويجعل سماع الغناء من الذنوب ، وكذلك سائر أهل الكوفة : سفيان الثوري ، وحمّاد ، وإبراهيم ، والشعبي وغيرهم ، فهذا كلّه نقله القاضي أبو الطيب الطبري . ونقل أبو طالب المكي إباحة السماع عن جماعة . فقال : سمع من الصحابة : عبد اللّه بن جعفر ، وعبد اللّه بن الزبير ، والمغيرة بن شعبة ، ومعاوية وغيرهم ، وقال : قد