الغزالي

442

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

أجده » ثم قال : « هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك ، فتقوم ولا تفتر ، وتصوم ولا تفطر ؟ » فقال : ومن يستطيع ذلك ؟ وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : مرّ رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بشعب فيه عيينة من ماء عذبة ، فقال : لو اعتزلت الناس فأقمت في هذا الشعب ، ولن أفعل حتى أستأذن رسول اللّه ، فذكر ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « لا تفعل ، فإن مقام أحدكم في سبيل اللّه أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما ، ألا تحبون أن يغفر اللّه لكم ويدخلكم الجنّة ، اغزوا في سبيل اللّه تعالى ، من قاتل في سبيل اللّه تعالى فواق ناقة ، وجبت له الجنة » . فإذا كان الصحابيّ الجليل لم يأذن له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في العزلة مع اجتهاده في الطاعات ، وتعاطيه من الطيّبات ، بل أرشده صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الجهاد ، فكيف يليق بنا تركه مع قلّة طاعتنا ، وكثرة سيئاتنا ، وتعاطينا ما جهل حلّه من الأقوات ، وفساد العزائم والنيّات ؟ . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن مثل المجاهد في سبيل اللّه - واللّه أعلم بمن يجاهد في سبيله - كمثل الصائم القائم الخاضع الراكع الساجد » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من رضي باللّه ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم رسولا ، وجبت له الجنّة » فعجب لها أبو سعيد الخدري فقال : أعدها عليّ يا رسول اللّه . فأعادها عليه ، ثم قال : « وأخرى يرفع اللّه بها العبد مئة درجة ، ما بين كلّ درجتين كما بين السماء والأرض » . قال : وما هي يا رسول اللّه ؟ قال : « الجهاد في سبيل اللّه » .